البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال علي حجية البينة
حجية البينة .
( و ثانيا ) أن قوله (( إنما أقضي بينكم بالبينات )) لو كان في مقام إنشاء الحجية في باب القضاء بهذا الخطاب فقد يتجه ما ذكر , و أما اذا كان في مقام الاخبار و توضيح أن النبي صلى الله عليه و آله لا يستعمل في مقام القضاء علمه الغيبي و إنما يعمل الموازين و الحجج الظاهرية , فلايتضمن القول المذكور حينئذ نحوين من الحجية , بل نحوا واحدا . ففرق بين أن يقال جعلت الحجية في باب القضاء لما هو حجة , أو يقال : لا أعتمد في باب القضاء على علم الغيب بل على الحجة , فان الاول تستفاد منه حجية في المرتبة السابقة على الحجية القضائية , بخلاف الثاني .
أقول : إن جعل البينة بمعنى الحجة موضوعا للقضاء و جعلها مقابلة لليمين و تطبيقها على شهادة عدلين تدل عرفا على أن شهادة عدلين طريق و حجة . والمفروض إلغاء خصوصية مورد القضاء لان الحجية اخذت مفروضة . فقوله (( إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان )) مساوق للقول بأنه إنما أقضي بينكم بالحجج , أى الطرق و الايمان , و تطبيق الحجة في قبال اليمين على شهادة عدلين وإلغاء خصوصية مورد القضاء للمفروغية يدلنا على أن شهادة عدلين طريق و حجة مطلقا عرفا , فالصحيح ما أفاده الاستاذ .
و ما أورده عليه من الاشكال غير وارد , و من الغرائب الاشكال الثاني فانه يرد عليه :
( أولا ) أن جعل الحجية للحجة غير معقول ولا يقول به الاستاذ أيضا , بل المراد أن الحجة مستند للحكم في القضاء , و أين هذا من جعل الحجية للحجة ؟