البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٦٨ - ما استدل به على عدم حجية خبر الواحد في الشبهات الموضوعية
أقول : بل لعله لا إشكال في عدم شمولها له فان ما توهم من أمثلة ذلك كلها في موارد احتمال الضرر الذى ينجزه نفس الاحتمال بلاحاجة الى الخبر , أترى أنه لو احتمال السم في طعامه فأخبره الثقة بعدم السم فيه ولكن بعد يحتمل السم ؟ أفهل يرى العقلاء هذا الخبر حجة بحيث لايذم لو شرب و صادف السم ؟ نعم العقلاء يحتجون في مطلوبات الموالي من العبيد بخبر الثقة , ولذا نلتزم بالحجية العقلائية في الشبهات الحكمية و في مثله كفتوى الفقيه من جهة بناء العقلاء , و أما في الموضوعات فلابد من دق باب الشرع فيها لعدم إحراز بناء العقلاء على العمل بالخبر فيها , بل لعل عدم البناء محرز .
قال : الرواية الاولى : خبر مسعدة بن صدقة المتقدم , حيث حصر الاثبات بالعلم و البينة فيدل على عدم حجية خبر الواحد بتقريب التمسك باطلاق المغيى في قوله (( و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . ((
أقول : ليس للمغيى وحدها ولا للغاية وحدها إطلاق يؤخذ به , بل الاطلاق الذى يمكن الاخذ به إنما هو بعد تمام الكلام بتمام لواحقه . مضافا الى أن المورد مورد التمسك بالعموم لا الاطلاق , فكأنه قال : (( كل شيء حلال حتى تقوم بحرمته البينة )) فما لم تقم عليها البينة يبقى تحت عموم الحلية .
قال : و الجواب عن دعوى الرادعية المذكورة عن السيرة بهذا الخبر يمكن بوجوه :
( الاول ) أن الرواية ضعيفة السند , فهي لاتوجب ثبوت الردع . فان قيل : إن احتمال صدقها يوجب على الاقل احتمال الردع , و هو