البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٤١ - ما استدل به على عدم مشروعية صلاة الجمعة في زمان الغيبة
ولكن هذا الاستدلال أيضا لا يتم , فان غاية ما يستفاد من الرواية , عدم الوجوب التعييني لاصل العقد , و أما عدم الوجوب التخييرى فلا , و هكذا يعلم منها اشتراط وجوب الحضور إلى الجمعة المنعقدة بالحد المذكور . و أما اشتراط الامام أو المنصوب من قبله في الوجوب فلا .
و رابعا : أن إطلاق الوجوب مثير للفساد , فانه لاتقام في كل بلد إلا جمعة واحدة , فيقع التنازع في إمامة الجمعة , و ربما ينجر الى القتل و القتال و نحو ذلك كما شوهد في الخارج أيضا , ولكن هذا و إن كان لابأس به إلا أنه قرينة على عدم الوجوب التعييني فقط . أما على ما اخترناه من الوجوب التخييرى فلا , لامكان ارتفاع النزاع بتركهم الجمعة جميعا . و أما بالنسبة إلى وجوب الحضور إلى الجمعة المنعقدة فبعد رعاية الشرائط المعتبرة في الامام ـ و منها العدالة ـ لا يتحقق نزاع أبدا .
نعم يقع النزاع بناء على مذهب العامة من عدم اعتبار العدالة في الامام .
أقول : ما أفاده ـ دام ظله ـ من عدم تحقق النزاع بملاحظة الشرائط المعتبرة في الامام غير تمام , بل إثارة الفساد بالنسبة إلى ما بعد الانعقاد لعله أزيد منها بالنسبة إلى أصل العقد , و هذا ظاهر , و الذى يسهل الخطب عدم تسليم إثارة إطلاق الوجوب للفساد . فان الفساد ليس مسببا عن جعل الشارع , بل إنما هو مسبب عن سوء اختيار المكلفين ولا دينيتهم . وإلا فمع ملاحظة الحدود الشرعية لا يجرى نزاع أبدا . فلا محذور لجعل مثل هذا الحكم أصلا , و يكفي لهذا الجعل أثرا عند تحقق الفساد عصيان المقصرين في ذلك . نعم لايترتب العقاب على