البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٦ - حكم قراءة المأموم خلف الامام
في ذلك فلم يبق الا النهي عن القراءة في الاولتين و هذا قابل للحمل على الكراهة , ولابد من هذا الحمل , فان اقتضاء النهي للحرمة إنما هو من جهة مقدمات الحكمة و منها عدم البيان , و عموم التبعية بيان .
ولا يتوهم أن استفادة عموم التنبعية أيضا من جهة مقدمات الحكمة لما ذكرنا من أن العموم المستفاد من الرواية غير قابل للتخصيص بموردها للزوم اللغوية , هذا مع أن الجمع العرفي مع قطع النظر عن الصناعة أيضا يقتضي ما ذكرنا , فان العرف يرى لسان (( الاخيرتان تبعان للاولتين )) قرينة على حمل النهي على الكراهة لا العكس , و يكفينا في الجمع بين الروايات كونه مقبولا عند العرف .
بقي الكلام في سند الرواية , و المذكور في التهذيب ( ابن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام ) و في الوسائل الطبعة القديمة اضيف الى ابن سنان ( يعنى عبدالله ) . و في الطبعة الجديدة اضيف الى ذلك ( الحسن باسناده ) فصار ابن سنان يعنى عبدالله الحسن باسناده الى أبي عبدالله , و من المعلوم أن الطبعة الجديدة غلط , و رواية الوسائل هي المذكورة في الطبعة القديمة ( ابن سنان يعني عبدالله بن ابي عبدالله ) لكن عبارة ( يعني عبدالله ) من صاحب الوسائل و ليست في التهذيب هذه العبارة , فيبقى السؤال أولا عن أنه لماذا تصرف صاحب الوسائل في الرواية باجتهاد نفسه ؟ و ثانيا بأنه هل هذا التفسير صحيح أولا ؟ و عهدة الجواب عن السؤال الاول على صاحب الوسائل ـ قدس سره ـ .
و أما الجواب عن السؤال الثاني : ففي جامع الرواة ( في التهذيب في باب تلقين المحتضرين عنه , عن محمد بن سنان و بكير , عن أبي عبدالله عليه السلام في باب القضاء و الديات محمد بن عيسى , عن ابن سنان , عن أبي عبدالله عليه السلام في باب تلقين المحتضرين من أبواب الزيادات . أقول : الظاهر أن روايته في هذين الموضعين عن أبي عبدالله مرسلة لبعد زمانهما والله أعلم ) إنتهى