البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٣٠ - ما تقتضيه الادلة في اللباس المشكوك
فرض شمول القانون للمورد , ولا يقاس قيود الموضوع في الواجبات العينية بقيود المتعلق , فان المطلوب في الثاني نفس الطبيعة , و مع العجز عن البعض و القدرة على الاخر يصدق القدرة على الطبيعة بخلاف الاول , فان المطلوب منه ليس نفس الطبيعة بل هي بقيد التكثر في العمومات و السريان في الاطلاقات , و لذا يجب على جميع الافراد بحيث يكون كل منهم مكلفا بتكليف نفسه لا بتكليف الاخرين , و التكثير و السريان بحيث يشمل العاجز ـ مضافا إلى كونها لغوا لعدم ترتب أثر عليه في الخارج ـ غير معقول لعدم انقداح الداعي في محله , فتكليف العاجز بمعنى البعث والزجر قبيح عقلا بل مستحيل بخلاف الجاهل .
نعم بحسب الادلة الشرعية علمنا أن الجاهل معذور في مقام الامتثال , و قد ذكرنا أن الجمع بين البعث و الزجر و المعذورية في مقام الامتثال غير ممكن , فلابد من رفع اليد عن ظهور الادلة الواقعية في البعث والزجر بالنسبة إلى الجاهل أيضا كالعاجز , إلا أنه حيث إن الاجماع و الضرورة و بعض النصوص الدالة على اشتراك العالم و الجاهل في التكليف تمنعنا عن الالتزام بعدم ثبوت التكليف الواقعي على الجاهل , نلتزم بأن الساقط هو البعث أو الزجر و المطلوبية أو المبغوضية الواقعية بعد باقية , و بما أن مثل هذا الاجماع و الضرورة و غيرهما مفقود في العاجز ـ و المفروض أن إطلاق الدليل سقط عن الشمول ـ فلا دليل على بقاء ذلك بالنسبة إليه .
و نتيجة ما ذكرنا إجزاء الامر الاضطرارى عن الواقع بل لا واقع له غير الحكم في مورد الاضطرار حتى يبحث عن الاجزاء . نعم يمكن البحث على مبنى تعدد المراتب المطلوبية , و تمام الكلام في محله , بخلاف الامر الظاهرى فانه لا يجزى عن الواقع , و العقل يحكم بلزوم الجرى على تلك المطلوبية أو المبغوضية الثابتة بالاجماع والضرورة , و نتيجته لزوم الامتثال ولو قضاء , فان القضاء و إن كان بأمر جديد إلا أن ظاهر دليله أن مطلوبية القضاء مرتبة من مراتب