البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٢٤ - هل المأخوذ في الادلة الحرمة الطبعية أو الفعلية ؟
و على ذلك هل يختص بما هو ثابت لطبع الحيوان لذاته ؟ أو يعم ذلك و ما هو ثابت له بواسطة أمر خارجي كعنوان الموطؤءة مثلا ؟ الاطلاق يقتضي التعميم ولا يختص ذلك بما لو لم يكن هذا العنوان الطارىء قابلا للزوال كالموطوءة و الجدى المسترضع من الخنزيرة , بل يعم ذلك و ما كان قابلا له كعنوان الجلل الذى هو قابل للزوال بالاستبراء , فان الاطلاق يقتضي ذلك , فانه قبل الاستبراء حيوان محرم الاكل . و لم يرض المرحوم النائيني ـ قدس سره ـ بذلك مع أنه في باب النجاسات ذهب إلى أن بول محرم الاكل و خرءه نجس ولو كانت الحرمة ناشئة من الجلل , أخذا باطلاق (( اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه )) [١] و الحال أن المسألتين من واد واحد .
و الحاصل : ان عنوان محرم الاكل من جهة أخذه في الرواية يعلم أخذه موضوعا لا طريقا , و من جهة إضافته الى الحيوان يظهر ثبوت الحكم بما لو كان الحيوان محرما ولو لعارض قابل للزوال أو غير قابل له , لكن لابد و أن يكون هذا العارض على نحو يمكن إسناد الحرمة إلى الحيوان كالوطىء والجلل . و أما لو لم يكن كذلك كالافطار في نهار شهر رمضان أو الضرورة مثلا , فلا .
و بعبارة اخرى : أن القابل لتعلق الحرمة أوالحلية به الذى هو فعل المكلف أكل الحيوان في المقام , لكن تعلق الحرمة أو الحلية به إما من جهة خصوصية في الحيوان بطبعه أو لعارض عليه أو خصوصية في الاكل بطبعه أو لعارض عليه , المأخوذ في لسان الدليل من جهة ظهور الاضافة هو الاول لا الثاني , فلا يجوز الصلاة في شيء من الاسد مطلقا و إن كان محلل الاكل في موضوع الضرورة لان الضرورة توجب خصوصية في الاكل لا في الحيوان , و أيضا لايجوز الصلاة في الغنم الموطوء أو المسترضع من لبن الخنزيرة أو الجلال لان الحكم بالحرمة فيها
[١]الوسائل : ج ٢ , باب ٨ من أبواب النجاسات حديث ٢ .