البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٨٦ - علاج الخبرين المتعارضين بحسب الاخبار
رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والاخرينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه [١] و يحتمل في هذه الرواية وجوه :
١ ـ أن يروى كلا الرجلين رواية واحدة , و كان الاختلاف في لزوم الاخذ بها و لزوم ردها من جهة احتمال التقية مثلا .
٢ ـ أن يروى كلاهما هذه الرواية و كان الاختلاف في مضمونها كأن يرويها أحدهما بالامر و الاخر بالنهي , و هذا يعد من اشتباه الراوى فلا يعلم ماهي الرواية الصادرة .
٣ ـ أن يروى كل منهما رواية في إحداهما الامر و في الاخرى النهي , و الرواية لو لم تكن ظاهرة في أحد الاحتمالين الاولين غير ظاهرة في خصوص الاخير فلايمكن التمسك بها لاثبات التوقف في مورد التعارض .
( و منها ) خبر سماعة أيضا : عن أبي عبدالله عليه السلام , قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالاخذ به والاخرينهانا عنه قال : لاتعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك : فتسأله عنه . قلت : لابد أن نعمل بواحد منهما . قال : خذبمافيه خلاف العامة [٢] . و هذا الخبر أيضا لا يدل على المطلوب , فان ذيله يدل على أن الصدر إنما يكون في ما اذا لم يكن لابدية في العمل بأن أمكن تأخير العمل حتى يسأل عن الامام عليه السلام , و هذا غير ما نحن بصدده مع أن هذا الخبر و سابقة واردان في مورد دوران الامر بين المحذورين . و حينئذ لو كان الامر بالارجاء حتى يسأل عن الامام عليه السلام في سعة الوقت فهذا خارج عن محل النزاع ولو كان في مورد عدم إمكان رفع الجهل في الوقت , فيمكن أن يكون الامر
[١]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث . ٥
[٢]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ٤٢ .