البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١١٩ - أدلة القائلين بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة
الرواية من جهة التفصيل بين أصل الصلاة والاجتماع إليها و إنها ملائمة مع القول بالمنصبية , فانتظر .
و قد ظهر مما ذكرناه أخيرا أن الرواية الاخيرة أيضا غير ناظرة إلى مرحلة الجعل و تشريع صلاة الجمعة , بل هي ناظرة إلى المرتبة المتأخرة عن التشريع و هي مرحلة الامتثال , فهي مسوقة لبيان ما في طول التشريع فلا تدل على التشريع إلا بالاستلزام ولا إطلاق للدلالة الاستلزامية كما مر , فكيف تثبت بها كيفية التشريع .
و بعبارة اخرى : إن الرواية تدل على حرمة ترك الجمعة المفروضة و ليست في مقام بيان شرائط انعقادها و شرائط وجوبها , فلا تدل على وجوب الجمعة لا عقدا ولا حضورا حتى بالاطلاق .
قال : ( و منها ) صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إن الله عزوجل فرض في كل سبعة أيام خمسا و ثلاثين صلاة , منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة : المريض و المملوك و المسافر و المرأة و الصبي [١] . و عموم هذه الرواية غير قابل للانكار .
( و منها ) صحيحة منصور عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في حديث قال : الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلاخمسة : المرأة والمملوك و المسافر والمريض والصبي [٢] . و هذه الرواية كسابقتها في الدلالة .
أقول : الرواية الاولى دالة على وجوب الشهود إلى الجمعة المنعقدة و ليست في
( ١ و ٢ ) الوسائل : ج ٥ باب ١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ١٤ و ١٦ .