البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٧٥ - الاستدلال بالروايات على الحجية
الحكمية مثل رواية (( العمرى وابنه ثقتان فما أديا فعني يؤديان )) فان التفريع في الرواية يجعلها مشتملة على حكم و تعليل , فكأنه قيل ما أديا فعني يؤديان لانهما ثقتان , و هذا تعليل بالصغرى مع حذف الكبرى , و تقدير حجية خبر الثقة في الاحكام كبرى في القياس و إن كان يكفي , ولكن حيث إن كبرى حجية خبر الثقة بنحو أوسع مركوزة فينصرف ملك الفراغ إليها حفظا لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي . ومعه يتم الاستدلال على المطلوب .
أقول : مع فرض كون كبرى حجية خبر الثقة مركوزة فأى معنى للتمسك برواية (( العمرى وابنه ثقتان الخ )) ؟ و تتميم الاستدلال بضم هذه الكبرى إليها فان الكبرى المركوزة بنفسها حجة ما لم يدل دليل شرعي على خلافها .
و الصحيح كون الرواية إرشادا الى الكبرى المركوزة فلا يمكن التمسك بها لاثبات التعبد بالخبر بل لابد من ملاحظة حدود هذه الكبرى , و قد تقدم أن ماهو المرتكز عند العقلاء هو الاحتجاج على مطلوبات الموالي من العبيد بخبر الثقة , والرواية إرشاد الى هذا المعنى لاغير . هذا مضافا الى أنه لو سلم تمامية دلالة مثل هذه الرواية على اعتبار خبر الواحد نقيدها بالشبهات الحكمية بقرينة خبر مسعدة الخاصة بالشبهات الموضوعية .
بقي الكلام في الروايات الخاصة , و قد جمعها ـ رحمه الله ـ و ذكر وجه عدم دلالة جميعها إلا الروايتين الاخيرتين , و هما رواية هشام بن سالم [١] الدالة على أن الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة . و رواية إسحاق بن عمار [٢] الدالة على أن الامام عليه السلام بعدما
[١]الوسائل : ج ١٣ , باب ٢ من كتاب الوكالة , ح . ١
[٢]الوسائل : ج ١٣ , باب ٩٧ من كتاب الوصية , ح ١ .