البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٨٣ - ما استدل به لاثبات الاجزاء في مورد التقية
ذا حكم تكليفي و وقع الاضطرار إلى تركه يرتفع بالتقية , ولو كان ذا حكم وضعي كالماهيات المركبة يثبت بالتقية كما ذكرناه من المثال .
و قد ظهر بذلك أن هذا الكلام جار بالنسبة إلى الاجزاء الركنية أيضا للظهور الاطلاقي للرواية في التطبيق , غاية الامر أن تطبيق عنوان التقية على العمل المتقى به في غير مورد الركنيات ملازم للتنزل بخلاف موارد تلك الاجزاء فانه ملازم للتنزيل , و غير خفي أن هذا لا يلازم الجمع بين اللحاظين التنزيل و التنزل , لان كل ذلك من اللوازم القهرية للتطبيق ولا يحتاج إلى أى لحاظ .
و الحاصل : أن ظهور الرواية في التطبيق يدل على الاجزاء في الركنيات و غيرها و إن كان التطبيق قد يلازم التنزيل و قد يلازم التنزل قهرا لا لحاظا , و الجواب عن ذلك : أنه لو كنا نحن و (( التقية في كل شيء )) صرفا لامكننا الالتزام بذلك , إلا أن ذيل هذه الرواية و هو (( فقد أحله الله )) يدل على أن وزان ذلك وزان سائر الادلة الحاكمة أى يكون بلسان الترخيص في إتيان العمل العذرى فقط , بعبارة اخرى أنه يحتمل أن تكون جملة (( فقد أحله الله )) خبرا للتقية فيكون الظرف و هو (( في كل شيء )) لغوا , و يحتمل أن يكون الظرف هو الخبر فيكون مستقرا , و على كلا الاحتمالين تدل الرواية على الترخيص في تطبيق المأمور به على العمل المتقى به فقط .
( أما ) على الاول فواضح لعدم الدلالة على تطبيق عنوان التقية على العمل كي يقال أن التطبيق فرع التشريع , بل غاية الدلالة على أن التقية محللة .
( و أما ) على الثاني فالرواية و إن كانت داله على التطبيق إلا أنها لا تدل عليه بلحاظ ما للعمل من الحكم عند المخالف , بل تدل عليه بلحاظ ما يظهر من الذيل و هو الترخيص و التحليل , فان جملة (( فقد أحله الله )) مفسرة للظرف , فافهم جيدا .
فالمتحصل من الرواية على كلا الاحتمالين أن التقية محللة و مرخصة لكل