البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٥٣ - ما ذكره بعض الاساتيذ
ليلة القدر . و هكذا قضية كتابة الارزاق والبلايا والمنايا في ليلة القدر لاتستدعيالوحدة . و هكذا الكلام في تفريق كل أمر حكيم فانه أيضا لايستلزم وحدة الليلة . والذى يسهل الخطب أن المقام ليس مقام التمسك بالالفاظ و الاطلاقات , فما ذكره أخيرا من قوله (( هذا مضافا الى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الافق في هذه المسألة , و لم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة )) أيضا غير وجيه , فان المسألة غير مرتبطة بالرواية عن المعصوم ولا تنالها يد التعبد حتى تطلب من الروايات , بل لابد من أخذها من العلم المعد له , و قد ثبت الاختلاف باختلاف الافق الا أن يكون البلد المرئي فيه شرقيا , فمع رؤيته في البلاد الشرقية يرى في البلاد الغريبة بخلاف العكس , وقد مروجه ذلك , وهنا إشكال نقضي يرد على السيد الاستاذ ـ مدظله ـ و هو الحكم في البلاد التي يكون اليوم فيها مقارنا لليل في بلادنا , والليل فيها مقارنا لليوم فيه . فاذا كان اليوم في بلادنا يوم العيد فهل يلتزم بأنه عيد بالنسبة إليهم مع كونهم في الليل ؟ و كذا لو كان الليل في بلادنا ليلة القدر فهل يلتزم بأنه ليلة القدر في بلادهم أيضا مع كونهم في اليوم ؟ ولايمكن التفصي عن هذا الاشكال إلا بأن يلتزم باختلاف عيدنا مع عيدهم و اختلاف ليلة القدر بالنسبة إلينا و إليهم , و هذا هو المطلوب .
ولا بأس بالتعرض لما ذكره بعض أساتذتنا أداء لحقه . و هو أن الدليل قد دل على أنه صم للرؤية و افطر للرؤية [١] فيعلم من ذلك أن الشهر من الرؤية الى الرؤية , و أما الخروج عن المحاق أو وجود الهلال في المطلع فخارج عما اعتبره الشارع في الشهر . وبما أن الرؤية ظاهرة في صرف وجود طبيعتها فالنتيجة أنه لو تحقق صرف وجود الرؤية يحكم بأول الشهر , و وجوب الصوم والافطار
[١]الوسائل : ج ٧ , باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان , حديث . ١٣