البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٢١ - الكلام في تقليد الاعلم
بالسيرة العقلائية في المقام , وإلا فلا يمكن إثبات التعين من هذه الادلة حتى من تلك الحيثية أيضا .
فتلخص مما ذكرناه أن شيئا من أدلة الطرفين لايتم . فلم يثبت لزوم الرجوع إلى الاعلم ولا جواز الرجوع إلى غيره من هذه الادلة . نعم بناء على ما بنينا عليه من دليل التقليد و هو أن التقليد أمر شرعي قامت عليه السيرة المتشرعية يمكن القول بالتخيير و جواز الرجوع إلى الاعلم , فان المتشرعة بماهم متشرعة و المتدين بالدين يرجع إلى العالم بالدين و يأخذ معالم دينه منه بشرط كونه ثقة أيضا كما يستفاد من الروايات السابقة أيضا . بل يمكن الاستدلال بتلك الروايات أيضا على ذلك , فان توصيف الرضا عليه السلام زكريا بن آدم بالمأمون على الدين والدنيا والارجاع إليه يدلنا على كفاية كون العالم بالدين المأخوذ منه معالم الدين مأمونا على الدين والدنيا . و هكذا الارجاع في التوقيع الشريف الى رواة حديثهم يدل على كفاية ذلك , فعلى هذا يتم الدليل على جواز تقليد غير الاعلم , والله العالم و هو الموفق والمعين .
ثم إنه لو فرضنا عدم صلاحية كلى من الدليلين المثبت والنافي لاثبات مدلولهما فلابد من الرجوع الى الاصل العملي . والمقام من صغريات باب الاشتغال لدوران الامر بين التعيين والتخيير في الحجية بمعنى المعذرية , فلابد من الرجوع الى الاعلم . فان العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الواقعية موجود فيجب الخروج عن العهدة إما علما و إما بالاستناد الى امارة علم بمعذريتها عن الواقع . والمفروض أن فتوى الاعلم معذر يقينا ولا يعلم بمعذرية فتوى غيره فيتعين الاستناد إليه , و هذا هو الحال في كل مادار الامر بين الحجية التعيينية و التخييرية كذلك بمعنى المعذرية .
و أما دوران الامر بينهما بمعنى المنجزية مثل موارد الدوران بين التعيين والتخيير في الاحكام فلا يقتضي إلا أصالة البراءة عن التعيين , و كما اذا دار