البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١ - حكم الجماعة اذا تباعد المأموم عن الامام
بقرينة ذيل الصحيحة , و أجاب المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ عن هذا الاشكال بالنقض و الحل , أما النقض : فان اللازم الالتزام بالوجوب بقرينة اعتبار عدم الحائل لزوما , فان وحدة السياق كما يمكن أن تجعل الذيل قرينة لحمل الصدر على الاستحباب كذلك يمكن أن تجعل حكم الحائل قرينة على الوجوب . و أما الحل : فان الذيل لا يدل على الاستحباب فان (( ينبغي )) غير متعلقة ب (( لا يكون )) بل هذه الجملة مستقلة يستفاد منها اللزوم , هذا . ولكن الانصاف ان ظهور الذيل في الاستحباب غير قابل للانكار كما ان ظهور الصدر في الوجوب كذلك . و من غريب الامر الالتزام بارادة الوجوب من الذيل و الاستحباب من الصدر فلاحظ الرواية يظهر وجه الغرابة بلا تأمل .
و قال أيضا : بأن المقطوع به خلاف ما في الصدر , فان ظاهر الصدر اعتبار عدم التخطي بين الموقفين , و هذا ليس بواجب قطعا فيحمل على الاستحباب , ولكن ظهور الصدر في الوجوب قوي و حمله على الاستحباب بعيد , فان حمل (( ليس لهم بامام )) على نفي الكمال حمل لا يقبله العرف , و الجمع العرفي هو الجمع المقبول و القول بالاجمال أولى من هذا الحمل .
فنقول : إنه كما يحتمل أن تكون الرواية في مقام اعتبار الحد بين الموقفين كذلك يحتمل أن تكون في مقام اعتبار الحد بين مسجد المأموم و موقف الامام ولا دليل على الاول إن لم نقل بأن الظاهر هو الثاني ولا سيما بقرينة الذيل , و مع احتمال الامرين الرواية تنفى الجماعة فيما اذا كان البعد بين الموقف و المسجد بهذا المقدار و أما الاقل فالمانعية مدفوعة بالاصل , و على ذلك لا مجال للحمل على الاستحباب و لو لم نقل بأنه بعيد كما قلنا , فدلالة الرواية على اعتبار عدم البعد بين مسجد المأموم و موقف الامام تامة .
بقي الكلام في الموثقة التي توهم معارضتها للصحيحة , و قد تقدمت الموثقة في جواز اقتداء النساء من داخل الدار و إن كان بينهن و بين غيرهن جدار أو