البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٣٠ - ما استدل به على الوجوب التخييري لصلاة الجمعة
و إن شئت فقايس بين هذه الروايات الدالة على تعليق وجوب الجمعة على وجود من يخطب بالنسبة إلى أهل القرية , و بين هذه الموثقة : (( لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود )) [١] . فبالمقايسة بين الطائفتين و تحاكمهما يظهر أن دخل المصر في الموضوع ليس دخلا موضوعيا , بل اشتراطه من جهة كونه وعاء لما هو الشرط و هو إقامة الحدود , و بعد ذلك فلاحظ أنه أية مناسبة بين إقامة الحدود و وجود من يخطب . فاذا لا حظت بعين التدقيق و التدبر ترى ما هو المشهور من أن صلاة الجمعة منصب ولائي بلا غبار عليه , فافهم واغتنم . و إن أبيت فلا أقل من اعتبار فعلية إقامة الحدود في صلاة الجمعة فاطلاق وجوب الحضور ممنوع .
( خامسا ) إن شيئا من هذه الروايات ليست في مقام البيان من جهة وجوب الحضور بعد الانعقاد بل إنما هي ناظرة إلى بيان حكم آخر في طول الشرع .
أما صحيحة محمد بن مسلم فهي ناظرة إلى بيان جواز صلاة الجمعة جماعة بالنسبة إلى أهل القرى و التنويع بالنسبة إلى الاتيان بالظهر و الجمعة , و ليست في مقام بيان إطلاق الوجوب و عدمه , و توسعه من حيث الشرط و عدمه . و هكذا صحيحة عبدالله بن بكير .
و أما موثقة سماعة فمضافا إلى ما ذكر مشتملة على كلمة الامام و قد مر ما يناسب أن يقال في ذلك . على أن الرواية وردت بمتون أربعة : منها ما ذكر و هو مشتمل على كلمة (( يعني . . . الخ )) , و في بعض منها ليست هذه العبارة , و في بعض منها جملة (( بمنزلة الظهر )) ساقطة , و في بعض منها عبارة (( يعني (( المفسرة ساقطة مع وجود (( و إن صلوا جماعة فيها )) . فلا يعلم وجود عبارة (( يعني إذا كان إمام يخطب )) في الرواية . مضافا إلى أنها لو كانت في الرواية فليست
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٣ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ٣ .