البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٦٤ - حكم رفع المأموم رأسه عامدا قبل الامام
أو السجود ليس من ايجاد الزائد الممنوع فى الصلاة , بل إنما يوجب إحداث وصف الزيادة فى المتقدم و هذا لا يكون مبطلا , و ذكر هذا فى مواضع من كتابه , ولكن لا يخفى أنه لو سلم هذا الكبرى , أى أن الممنوع ايجاد الزائد لا ايجاد وصف الزيادة فى الجزء السابق لكن لا يرتبط بما نحن فيه , فان المحرم ـ على القول به ـ ليس إلا رفع الرأس لا الركوع أو السجود , فالركوع أو السجود وقع صحيحا و إعادتهما من ايجاد الزائد و هو مبطل للصلاة .
فتحصل : أن مقتضى القاعدة صحة الصلاة اذا رفع المأموم رأسه عامدا , و قد مر أنه لا دليل على وجوب المتابعة شرط للصلاة أو الجماعة لو لم نقل بعدم الدليل على الوجوب التكليفى أيضا . و أما وجوب الاستمرار فأيضا موافق للقاعدة , فان ترك الاستمرار و إعادة الركوع أو السجود موجب لحصول الزيادة العمدية , بل زيادة الركن فى إعادة الركوع , هذا بحسب القاعدة .
و أما الادلة الخاصة فى المقام فمضافا إلى الشهرة كما يظهر من كلماتهم , بل ادعى على ذلك أنه مذهب الاصحاب : موثقة غياث بن إبراهيم قال : سئل أبو عبدالله عليه السلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام أيعود فيركع اذا أبطأ الامام و يرفع رأسه معه ؟ قال : لا [١] بناء على ثبوت الاطلاق فيها بحيث تشمل صورة العمد أو تقيد بهذه الصورة جمعا , وإلا فلا دليل على ذلك , إلا أنه مقتضى القاعدة و موافق للشهرة . ثم إنه هل يكون للرواية إطلاق ؟ و على تقدير ثبوت الاطلاق , هل يمكن تقييدها بصورة العمد أو لا ؟ فقد يدعى أن السؤال عن الرفع قبل الامام , وأجاب الامام عليه السلام بالنفى و لم يفصل بين صورة العمد و غيره , و هذا يدل على إطلاق الحكم لصورة العمد , و ادعى المحقق الهمدانى ـ قدس سره ـ انصراف الرواية إلى غير مورد العمد . و الانصاف أنه لا
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة حديث . ٦