البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢١٩ - التمسك بمعتبرة أبي الجارود لاثبات الاجزاء في الحج
مبني على عدم شمول حديث (( لا تعاد )) [١] لمورد الجهل , بل كون مورده السهو فقط , فان الحكم بالاعادة و عدمها موقوف على عدم اقتضاء الخطاب الاولي للفعل كما في النسيان , و إلا ففي مورد الجهل نفس الخطاب الواقعي شامل له و يقتضي العمل على وفقه تاما فلا معنى لان يقال للجاهل أعد أو لا تعد . ولكن لا يخفى أن خطاب الجاهل بعد العمل بذلك الخطاب لا محذور فيه أبدا , و في الروايات عبر بذلك كثيرا حتى في مورد العمل كمن تكلم في صلاته متعمدا أعاد صلاته [٢] . هذا في الجاهل القاصر .
و أما في المقصر , فان كان ملتفتا حال العمل فلا يشمله حديث (( لا تعاد (( لان الظاهر منه أنه بعد العمل على ما يراه وظيفته و انكشاف الخلاف لاتعاد الصلاة , فلايمكن تصحيح هذه الصلاة بحديث لا تعاد , و بعين هذا البيان يظهر عدم شمول الحديث لمورد العمد أيضا مع أنه لو فرض شمول إطلاق الحديث له يخرج عنه في مورد العمد بالدليل . و أما الجاهل المقصر الغير الملتفت فيمكن أن يلتزم بخروجه أيضا عن الدليل لا من جهة عدم شموله له بظاهره بل لامر آخر , و هو أنه لو لم يكن خارجا عنه يختص مادل على لزوم إعادة الصلاة عند الاخلال بها شرطا أو جزء بمورد العمد فقط , و هذا تقييد بفرد نادر , فتأمل .
فالمتحصل مما ذكرنا أن الجواز في المقام ظاهرى أى يحتاج إلى اجراء الاصول , و مع انكشاف الخلاف بعد العمل لاحاجة الى الاعادة واقعا فيما إذا وقعت المخالفة عن عذر , و إلا تجب الاعادة بل لا تجرى الاصول حينئذ , كما لايخفى .
ثم إنه لا فرق في الاحتياج إلى احراز الامتثال ولو بجريان الاصل بين
[١]الوسائل : ج ١ , باب ٣ من أبواب الوضوء , حديث . ٨
[٢]الوسائل : ج ٤ , باب ٢٥ , من أبواب قواطع الصلاة , حديث ٢ و ٥ .