البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٣٣ - الكلام في البقاء على تقليد الميت
ولكن بطلان هذا الوجه غني عن البيان و إن رضي به السيد الاستاذ ـ مدظله ـ وقال : المهم هذا الوجه , فانه لاينحصر في الواحد بل يجوز أن يكون في عصر شخص أعلما و في العصر المتأخر شخص أعلم منه و هكذا , مع أنه لايرد الاشكال على القول بعدم وجوب تقليد الاعلم . و كيف كان فهذا الوجه أيضا لايتم , والمهم ما مر من أن التقليد أمر شرعي لا دليل عليه إلا السيرة المتشرعة , و بعض الاطلاقات التي لاتكون متكفلة لتأسيس الحجية على الفتوى بل كلها إرشاديات و في طول الجعل . و هذا الدليل لو لم نقل باختصاصه بالاحياء فلا أقل من عدم وجود إطلاق له يشمل الاموات أيضا .
المقام الثاني : التقليد الاستمراري و البقاء على تقليد الميت , فقد يستدل على جوازه بالسيرة العقلائية بدعوى أن السيرة قائمة على رجوع الجاهل إلى العالم حيا كان أو ميتا , ولم يردع عنها الشارع المقدس إلا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي . وجوابه يظهر مما سبق في المقام الاول , و بالاطلاقات و تقريبها , و اعتراض السيد الاستاذ ـ مدظله ـ عليها والجواب عنه .
ووجه عدم جواز التمسك بها يعلم مما سبق أيضا و بالاستصحاب , فان الفتوى كانت حجة في حق هذا العامي حال الحياة فيستصحب بعد وفاته , ولايرد على هذا التقريب ما أشكل السيد الاستاذ ـ مدظله ـ على جريان الاستصحاب في التقليد الابتدائي . فان الحجية كانت فعلية في حق العامي , و يستصحب الحجية الفعلية بعد الموت و إن أجبنا عنه هناك أيضا , إلا أن جريان هذا الاستصحاب موقوف على جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية الذي لانقول به , بل لواريد به الاستصحاب في الحكم الجزئي فأيضا لا نقول به , فان قضية هذه الفتوى كانت حجة و إن كانت مسلمة و صادقة , إلا أن حجيتها لاتكون بهذيته قطعا , بل حيث إنه لاندرى بموضوع الحجية في مقام الجعل سعة وضيقا نتردد في موضوع هذه القضية , و أن المشار إليها في موضوعها هل فتوى