البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٣٢ - الكلام في تقليد الميت ابتداء
يقال بالنسبة إلى هذا كذا و بالنسبة إلى ذاك كذا , بل انها مجعولة بنحو القانون لنفس الفتوى ولو كان قيدا كالحياة دخيلا فيها يدخل في موضوعها فتجعل الحجية لفتوى المجتهد الحي والا فالموضوع لايقيد بها .
و على هذا نشير إلى فتوى المجتهد في زمان حياته و نقول كانت حجة في ذلك الزمان قطعا سواء كان المجعول حجية فتوى المجتهد الحي أو كان المجعول حجية فتوى المجتهد مطلقا , لانطباق كليهما عليها , والمفروض وقوع الشك بعد الموت فتتم الاركان و تستصحب حجيتها . هذا تمام الكلام في أدلة المجوزين .
و أما أدلة المانعين فوجوه :
الاول : دعوى الاجماع من علماء الشيعة , و مخالفة الاخباريين والمحقق القمي لايضر كما مر من إحتمال المدرك , ولكن هذا الوجه لايمكن المساعدة عليه لانه يحتمل استناد المجمعين إلى الوجوه الاتية , فلايكون كاشفا عن قول المعصوم , على أن مخالفتهم و إن يحتمل فيها الاستناد إلى ما ذكر سابقا , إلا أن احتمال عدم ذلك كاف في عدم كون الاجماع كاشفا .
الثاني : الاطلاقات الدالة على جواز التقليد ظاهرة في اعتبار الحياة . وفيه أن الاطلاقات وإن كان موضوعها الحي إلا أنها ليست في مقام الحصر , و اعتبار الحياة في المفتي فبالنسبة إلى الميت من قبيل عدم الدليل على الجواز , لا الدليل على عدم جواز تقليده .
الثالث : أنه إن اريد من جواز تقليد الميت جواز تقليد أي واحد منهم فهذا و إن كان لا إشكال فيه ثبوتا . إلا أنه لا دليل عليه لعدم شمول الاطلاقات لجميع الاموات لمعارضة فتاواهم بل الحجية لجميعها أمر غير معقول , و الحجية التخييرية ليست مفاد الادلة . و إن اريد من ذلك جواز تقليد الاعلم بين الاحياء و الاموات فينحصر في الواحد ولابد من مراجعة جميع الناس لهذا الشخص , وهذا خلاف ضرورة الشيعة .