البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٣٤ - ما استدل به على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة
فطبعا بمقتضى حكومة أدلة المنصبية عليها يظهر دخل الشرطين في الوجوب : إجتماع العدد , ووجود صاحب الامر . كما أن هذا البيان يجرى في سائر الشروط أيضا , و حينئذ وجوب الاجتماع عند الشرط المذكور أى وجود الامام أو المنصوب من قبله يظهر من الادلة الدالة على وجوب العقد إجمالا كالمطلقات السابقة و ما دل على وجوب الاجتماع مع الامام كصحيحة زرارة المذكورة آنفا .
فينتج عدم وجوب الجمعة لا عقدا ولا حضورا عند عدم وجود الامام ( عليه السلام ) أو المنصوب من قبله و وجوبها حضورا و عقدا عند وجود الشرط .
( ثالثا ) إن الرواية في نفسها لا تدل على الوجوب التعييني للحضور , ولا على التخيير في العقد في زمان عدم بسط يد الامام , و إن شككنا في المنصبية , فان فيها كلمة الامام , ولا يراد منها الجنس يقينا و تعيين المعهود يحتاج إلى دليل , فالرواية من هذه الجهة مجملة .
و أيضا يظهر من روايات الخطبة أنها ليست شأن كل أحد , فانها مشتملة على امور : نظامي عالمي , و الموعظة , و الترغيب في الطاعة , و الترهيب من المعصية , و التوقيف على (( ما أراده )) الخطيب الذى تبينه رواية العلل من أنه الامير , و الاخبار بما ورد من الافاق . و الخطبة الاولى مشتملة (( على ما يريده الخطيب أن يعلمهم من أمره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد )) ـ على ما في رواية العلل وفيها كلمة الامير ـ أفيمكن الالتزام بأنه إذا اجتمع مطلق السبعة ولو سبعة نفر من الذين لايعرفون الهر من البر و فقط يتمكنون من المتكلم باتق الله واحسن , و قراءة سورة قل هو الله أحد مثلا , يجب أن يؤمهم بعضهم ويخطبهم ؟ أفلا يظهر من ذلك أن الخطبة شأن رجل بصير بالوضع العالمي , نافذ الرأى والارادة , قابل لتوقيف المستمعين على ما أراد , قابل لان يعلمهم من أمره و نهيه .
و لعمرى إن هذا واضح غاية الوضوح لمن تأمل في روايات الباب ,