البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦٠ - أدلة المنصبية لصلاة الجمعة
حاكم شرعي مبسوط اليد مجر للحدود , فبلسان الحكومة يقيد جميع روايات وجوب صلاة الجمعة . فاذا كان أصل الجمعة مشروطا يكون الحضور إلى الجمعة أيضا مشروطا لاشتراط الشهود بتحقق المشهود إليه . فلا وجه لان يقال : إنه لا مانع من اشتراط الانعقاد و إطلاق الحضور . نعم يمكن هذا ثبوتا إلا أن في مقام الاثبات أخذت الجمعة موضوعا لوجوب الاجتماع , فان الجمعة فريضة والاجتماع إليها فريضة , و قد استشكلوا على ذلك بأمرين :
١ ـ ضعف السند . و قد عرفت الجواب عن ذلك .
٢ ـ أخذ المصر في موضوع الجمعة في الرواية [١] و هو موافق لمذهب أكثر العامة , فلابد من حمل الرواية على التقية كما في الوسائل . قال الشيخ : هذا محمول على التقية لانه موافق لاكثر مذاهب العامة . والجواب عن ذلك بوجوه :
الاول : أنه لا موجب للحمل على التقية .
إن قلت : الموجب هو التعارض بين هذه الرواية , و الروايات الدالة على وجوب الجمعة على أهل القرى إذا كان فيهم من يخطب .
قلت : ( أولا ) هذا لو لم يمكن الجمع بينهما , و هو هنا ممكن , فانه بحكومة الرواية الثانية على الاولى يستكشف أن أخذ القيد ليس من باب التعبد الشرعي , بل من باب الارشاد إلى ما هو وعاء للقيد الثاني و هو إقامة الحدود .
( و ثانيا ) أنه ليس مذهب أكثر العامة اعتبار المصر في الجمعة كما نسب إلى الشيخ ـ قدس سره ـ بل هو مذهب أبي حنيفة , فليرجع إلى مظانه . على أنه أيضا لايرى اعتبار المصر من حيث إقامة الحدود في وجوب الجمعة بل يرى الاعتبار من حيث العدد في ذلك , فكيف يمكن حمل الرواية على التقية .
( و ثالثا ) سلمنا ورود القيد الاول مورد التقية , إلا أنه لا موجب لحمل
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٣ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ٣ .