البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٥٩ - أدلة المنصبية لصلاة الجمعة
أيضا . و بعبارة اخرى تنزيل الفقيه منزلة الامام في الحكومة يلازم التنزيل في آثارها التي منها إقامة الحدود , إلا أن ظاهر الحاكم في الرواية هو الحاكم بالفعل , و ليس هذا إلا في مورد بسط اليد , و كما أن ظاهر الرواية الاتية و هي رواية طلحة بن زيد أن الجمعة مشروطة بفعلية إقامة الحدود , و من المعلوم أن فعليتها لا يمكن إلا إذا كان الحاكم الشرعي ولو كان هو الفقيه مبسوط اليد , فمع عدم بسط اليد لا تقام الحدود ولا تجب الجمعة , و هذا معنى المنصبية .
إذا عرفت ذلك , فنقول : إن في المقام روايتين دالتين على المنصبية , أى اشتراط الوجوب بوجود الامام أو من نصبه .
( إحداهما ) محمد بن الحسن , باسناده عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال : لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود [١] .
أما السند : فبقرينة المروى عنه , و هو محمد بن يحيى العطار , أحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى , و سند الشيخ إليه صحيح , و طلحة بن زيد ثقة , على مامر , فالرواية موثقة .
و أما الدلالة : فظاهر الرواية اعتبار القيدين في الجمعة : المصر , و إقامة الحدود . وقد ذكرنا أن إقامة الحدود من الامور الولائية , و المشروط بأمر ولائي يسقط باسقاط شرطه الساقط بانتفاء شرطه أيضا . مضافا إلى أنه قد مر من أن التحاكم بين هذه الرواية و الروايات الواردة في بيان وظيفة أهل القرى الدالة على وجوب الجمعة عليهم عند وجود من يخطب يدل على المنصبية , فراجع .
و إنأبيت عن جميع ذلك , فلا أقل من ظهور الرواية في اعتبار فعلية إقامة الحدود في الجمعة , فتنتفي بانتفاء شرطها , فالجمعة منتفية إلا إذا كان هناك
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٣ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ٣ .