البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٢٥ - الكلام في تقليد الاعلم
السيرة المتشرعية , و حينئذ تصل النوبة إلى الاصل العملي و مقتضاه وجوب تقليد الاعلم بلافرق بين الصورتين . ولو قلنا بالاحتياط نقول به في الصورتين أيضا . هذا اذا علم الاعلم بشخصة , فان كان مرددا بين شخصين أو لم يكن أعلم في البين بل كانا متساويين فالمعروف بين الاصحاب الحكم بالتخيير . ولكن قال سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ : إن أدلة الحجية لاتشمخل موارد التعارض فلا تثبت حجية أي منهما , فلابد للعامي الاحتياط حتى يقطع بالفراغ . لكن قد مر أن الدليل على التقليد هو السيرة المتشرعة على أخذ معالم الدين من أهله , ولايفرقون بين وجود الاعلم و عدمه ولابين العلم بمخالفتهم في الفتوى و عدمه . فما عليه المشهور هو المنصور . فمقتضى هذا الدليل التخيير في جميع الصور .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا اعتبار للاورعية في وجوب الاخذ بالفتوى اذا كان الدليل غير الاصل العملي , و تمسكنا بالسيرة المتشرعية بخلاف ما اذا كان الدليل الاصل , فانه لابد من الاخذ بقول الاورع لدوران الامربين التعيين والتخيير في الحجية بمعنى المعذرية . ولكنه أجاب شيخنا الانصاري ـ قدس سره ـ عن الدوران بأنه إذا لم يكن لشيء دخل في ملاك الحجية فلا أثر لدوران الامر بين الحجية التعيينية والتخييرية والاورعية من هذا القبيل , ولكن هذا الجواب غير واف بحل الاشكال من جهة دوران الامر في ذلك مدار القطع والشك فان أحدهما مقطوع الحجية والاخر مشكوك الحجية , و دعوى عدم دخل الاورعية في ملاك الحجية بلا دليل فان الحجية بمعنى كون الشيء بحيث يكون قابلا للاحتجاج به , ولا نرى أي مانع من اعتبار الشارع هذا المعنى في قول الاورع دون غيره .
هذا على ما اخترناه في المتساويين من القول بالتخيير , و أما على ما ذكره السيد الاستاذ ـ مدظله ـ من أنه لابد من الاحتياط لعدم شمول دليل الحجية لمورد المعارضة فلابد من الاحتياط في مورد كون أحذ المجتهدين أورع أيضا بعين البيان .