البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٧٣ - هل الرفع في مالايعلمون مختص بالشبهات الموضوعية ؟
الثقل و الموجب هو الالزام . و لذا قلنا بأن اسناد الرفع الى الفعل يحتاج الى العناية والادعاء , على أن الرفع في عالم التشريع هو رفع لامر تشريعي يوجب الثقل , و هذا لايناسب الموضوع , فلو كنا نحن و نفس إسناد الرفع لقلنا باختصاص الحديث بالشبهات الحكمية إلا أن القرينة الداخلية في غير ما لايعلمون والداخلية و الخارجية في ما لايعلمون دلتنا على اختصاص الرفع بالموضوعية في الاول و بشموله له في الثاني على مامر .
٤ ـ أن الرفع و الوضع متقابلان يتواردان على مورد واحد , و متعلق الوضع إنما هو الفعل أو الترك على ذمة المكلف . فلا مناص من كون متعلق الرفع كذلك فيختص الحديث بالشبهات الموضوعية . و أجاب سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ عن ذلك بأن هذا إنما يتم اذا كان ظرف الرفع أو الوضع ذمة المكلف . و أما اذا كان ظرفه الشرع كما هو ظاهر الحديث كان متعلقهما هو الحكم لا محالة , فيكون المرفوع هو الحكم .
أقول : ( أولا ) هذا مناف لمبناه ـ دام ظله ـ من أن الالزامات الشرعية ليس إلا اعتبار شيء على ذمة المكلف , والرفع في عالم التشريع أيضا هو رفع هذا الاعتبار فظرف الرفع أيضا الذمة . و عليه لابد من أن يجيب الاستاذ عن الاشكال بأن الموضوع في الشبهات الحكمية أيضا هو الفعل أو الترك على ذمة المكلف , فهذا لا يوجب اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية .
( و ثانيا ) إن أصل وضع الفعل أو الترك على ذمة المكلف لا نعقل له معنى إلا بأن يعتبرا في الذمة نظير الدين كالاية الكريمة (( لله على الناس حج البيت )) [١] و هذا لايوجب اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية كما ترى في الاية الكريمة , و أما جعل الحكم فليس مرتبطا بذمة المكلف , أما في مرحلة
[١]آل عمران : ٩٧ .