البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٧٢ - هل الرفع في مالايعلمون مختص بالشبهات الموضوعية ؟
وجعل الحكم للموجود و فسر القضية الحقيقية بذلك , و إن مال كل قضية حقيقية الى شرطية و بنيا على ذلك استحالة اجتماع الامر و النهي في موارد التركيب الاتحادى , ولكن جميع ما ذكراه خلاف التحقيق فان المتكلم بقضية الخمر حرام لايلحظفي مقام التكلم إلا نفس معاني مفردات هذه القضية , و فرض الوجود أجنبي عن مفاد هذا الكلام بالكلية , بل لايعقل لحاظ غير معنى الكلام حين الكلام لعدم تحقق مبادى اللحاظ الا بالنسبة الى معنى الكلام , بل الحكم في مقام الانشاء مترتب على نفس العنوان و مرحلة الفعلية هي مرحلة انطباق الحكم لوجود موضوعه .
و أما ما فسرا القضية الحقيقية به و إن يمكن استفادته من كلام بعض الفلاسفة إلا أنه ليس بصحيح . و الموضوع في القضية الحقيقية و الخارجية العنوان , غاية الامر أن أفراد الموضوع في الخارجية منحصرة بالموجود بخلاف القضية الحقيقية فان أفراد موضوعها غير منحصرة بذلك بل يعم الموجود و ما يوجد فيما بعد , و لذا لايمكن أن يقال في متعلقات الاحكام (( على اصطلاحهما (( مثل الصلاة واجبة ما ذكراه مع أن هذه القضية حقيقية بلا إشكال , فلو كان الموضوع فيها الوجود يلزم الامر بالحاصل و هو مستحيل . و مما ذكرنا ظهر أن اجتماع الامر و النهي جائز فان متعلق الحكم العنوان و الخارج مجمع العنوانين ولا يسرى الحكم من متعلقه الى غيره , و تمام الكلام في محله .
فلو اكره أحد على شرب الخمر مثلا فلا يقال إن شرب الخمر الواقع في الخارج مرفوع بحيث لا ينطبق الحديث على المورد قبل تحقق الشرب , و لذا يحكم بجواز الشرب حتى قبل تحققه , فنفس طبيعة شرب الخمر مرفوع بما أنها مكره عليها . و عليه أى ثقل في نفس الطبيعة على المكلف مع قطع النظر عن حكمها ؟ أى لم يكن ملزما في الاتيان بها , فان الموجب للثقل هو الالزام المتعلق بها . فلا يصح أن يقال إن المرفوع هو نفس الطبيعة , بل المرفوع ما يوجب