البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٧ - مقتضى الاصل في القيود المشكوكة في الجماعة
و بعبارة اخرى : أن مقدمات جري الاصل في الاطلاقات اللفظية كلها موجودة في الاطلاق المقامي فانه بعد ما علم من الشارع أنه في مقام بيان تشريعاته و منها الاجزاء و الشرائط التي اعتبرها في الصلاة مثلا فلو فحصنا عن مظان بيانها و لم نظفر عليه نقول بأن الاجزاء و الشرائط الكذائية معتبرة في الصلاة لوجود البيان فيها , و الجزء أو الشرط المشكوك لم يبين في دليل و حيث إن الشارع في مقام بيان جميع تشريعاته , فلو كان ذلك المشكوك معتبرا في الواجب لبينها و حيث ليس فليس , و هذا هو ما عبر عنه في الكلمات بأنه لو كان لبان , أو عدم الدليل دليل العدم , ولا يخفى أنه ليس دليلا مفيدا للقطع بعدم دخالة المشكوك فى الواجب إلا في بعض الموارد و هي موارد عموم البلوى لكنه حجة عقلائية بعين ملاك حجية الاطلاقات اللفظية و نسميه بالاطلاق المقامي , ففي ما نحن فيه حيث إنا نعلم بأن القيود المعتبرة في الجماعة تشريعها بيد الشارع و أنه في مقام بيان جميع تشريعاته , فلو فحصنا عن وجود دليل على اعتبار شيء في صلاة الجماعة و لم نظفر عليه نستكشف عدم اعتبار ذلك فيها , فانه لو كان لبين بلا فرق بين ما تعم به البلوى من القيود و غيره .
و من هنا ظهر أن تفصيل بعض المشايخ ـ قدس سره ـ بين ما تعم بين البلوى و غير لا يتم , ولا يتم أيضا تفصيله بين قيد لم يبين في دليل قطعا و بين قيد يحتمل بيانه في دليل معلوم و لم نتمكن استظهاره منه كاعتبار عدم الحائل المستفاد من صحيحة زرارة , بناء على أنه يستظهر منها اعتباره في الجملة , و أما مطلقا فلا يمكن استظهاره منها ولكن يحتمل أن الشارع بين الاعتبار مطلقا بهذه الصحيحة , و بعبارة اخرى بتقريب منا فرق بين الاطلاق اللفظي و المقامي من هذه الجهة و هي أنه يتمسك بالاطلاق اللفظي حتى يعلم البيان و لا يتمسك بالاطلاق المقامي إلا إذا علم عدم البيان .
ولكن لا يخفى وجه عدم تمامية ذلك فانه كما نعلم بأن الشارع في مقام