البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٩ - مقتضى الاصل في القيود المشكوكة في الجماعة
زائدا على ما يعتبره العرف فيها , فأصالة عدم تحقق الجماعة لا أصل لها حتى تعارض أصالة عدم الشرطية , ولا تكون من الاثار العقلية لاصالة عدم الشرطية حتى تكون مثبتا , و أما على القول بأن الجماعة حقيقة شرعية فكون الشك حينئذ من الشك في المحصل لا محصل له , مع ان المحصل الشرعي وظيفة بيانه على الشارع , فمع عدم البيان تجري البراءة في ما شك في اعتباره في المحصل على ما هو التحقيق في المسألة , فلا فرق في جريان أصالة عدم الشرطية بين كون الشك في المحصل و بين غيره , و لا يخفى أنا لانريد من أصالة عدم الشرطية الاستصحاب لعدم جريانه , فان المجعول إما مشروط من الاول أو غير مشروط من الاول , بل المراد منها أصالة البراءة عقلا ـ على القول به ـ و شرعا .
و أما أصالة عدم انعقاد الجماعة , فلو كان المراد منها الاستصحاب لا يجري و لان عدم الجماعة قبل الاقتداء و الصلاة يصدق بالسلب و لو بانتفاء الموضوع , و عدم الجماعة بعد الاقتداء إنما هو في الموضوع الموجود , و الاشكال الوارد على الاستصحاب في الاعدام الازلية وارد هنا أيضا و هو عدم اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة . و لو كان المراد منها قاعدة الاشتغال فقد مر أن المورد مجرى أصالة و البراءة و لو كان من قبيل الشك في المحصل .
و قد أجاب بعض المشايخ ـ قدس سره ـ عن الرد المذكور بأن أصالة عدم الشرطية أصل عملي و لا مجال لجريانها مع وجود دليل اجتهادي في البين , و هنا دليل اجتهادي أي (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب )) [١] و هو مثبت للشرطية بالدلالة الالتزامية . و تقريب ذلك أن هذا العموم قد خصص بالجماعة الواقعية , و مع الشك في الشرطية نشك فى تحقق الجماعة و الشبهة مفهومية , و المرجع فيها العموم فلابد من قراءة المأموم الفاتحة في صلاته , و هذا معنى عدم
[١]الوسائل : ج ٤ , باب ١ من أبواب القراءة في الصلاة , حديث . ١