البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٠ - مقتضى الاصل في القيود المشكوكة في الجماعة
ترتيب آثار الجماعة إلا مع احراز جميع الشرائط المتيقنة و المشكوكة , ثم قال : إنه يمكن أن يقال بأن في صلاة الجماعة عهدة القراءة على الامام فليس تخصيص في العام المذكور فان في الجماعة أيضا فاتحة الكتاب , غاية الامر الامام يأتي بها فلا يكون هنا عام مخصص بتخصيص مجمل بالشبهة المفهومية حتى يرجع إليه , فلا مانع من جريان أصالة عدم الشرطية و فصل حينئذ بين البراءة الشرعية و العقلية , فراجع كلامه أعلى الله مقامه .
و ما أفاده أخيرا من عدم التخصيص متين جدا فان أدلة ضمان الامام القراءة حاكمة على عموم (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب )) بالحكومة التفسيرية لا أنها مخصصة لها , فعليه تجري أصالة البراءة بلا مانع , مضافا الى أنه على هذا المبنى الشك في صحة الجماعة مستلزم للشك في واجدية الصلاة للقراءة و هذا من الشبهة المصداقية لا المفهومية , و أما التفصيل بين البراءة الشرعية و العقلية على القول بها قد مر عدم تماميته , فان اللازم على المكلف تحصيل الحجة و المؤمن , و تكفي في ذلك البراءة العقلية كما تكفي فيه البراءة الشرعية .
هذا ـ مع أنا لو بنينا على التخصيص ـ فقد مر أن الشبهة في المخصص ترتفع بالاطلاق المقامي , و مع التنزل فلو قلنا بأن الجماعة حقيقة عرفية أضاف إليها الشارع امورا اعتبرها في مطلوبه فلا شبهة في مفهوم الجماعة فنتمسك باطلاق دليل المخصص حتى يدل على اعتبار ذلك الامر دليل , إلا أن يقال بأن القرينة العقلية قائمة على أن المخصص الجماعة الصحيحة و عليه تتعلق الشبهة بالمفهوم , كما إذا قلنا بأن الجماعة حقيقة مخترعة شرعية , و حينئذ لابد من التمسك بالعموم حتى يثبت التخصيص .
و يرد عليه أنه و لو قلنا بالتخصيص بالصحيح لكن المخصص واقع الصحيح لا مفهومه فذات الجماعة المنطبق عليه مفهوم الصحيح خارجة عن الدليل , و حينئذ يمكن إحراز المخصص بالاصل بلا محذور , هذا .