البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٦٨ - هل الرفع في مالايعلمون مختص بالشبهات الموضوعية ؟
فيجيء الكلام فيه , و أنه هو وجه الشمول لموارد الشبهات الحكمية بعينه . و أما ما أجاب به استاذنا المحقق عن الاشكال فهو مناف لما أفاده هو بنفسه في مبحث حديث الرفع من أن الرفع ادعائي في ما لا يعلمون نظير نفي الحرج و الضرر في أدلتهما , فكيف يجتمع كون الرفع حقيقيا لادعاء كون متعلقه قابلا للرفع و كون الرفع ادعائيا ؟ على أن دعوى قابلية ما لا يقبل الرفع للرفع وضمه الى ما يقبل الرفع وإسناد الرفع إلى المجموع حقيقة إنما يتم لو ذكر الجميع في الكلام بعنوان مستقل , و أما لو ذكر بعنوان عام كما لا يعلمون الشامل للحكمية والموضوعية معا على الفرض فلا . فان كل لفظ لايحكي إلا عن معناه ولا يمكن في هذه اللحاظ إلا لحاظ نفس المعنى و من المعلوم أن المعنى في (( ما لايعلمون )) أمر واحد فكيف يمكن ادعاء قبوله للرفع لينطبق على الموضوعية و عدم الا دعاء لكونه شاملا للحكمية .
إن قلت : إن الموصول مشير الى الذوات ولو كانت الحيثية تعليلية يدور الرفع مدارها و ليست نكتة للرفع , و الذوات امور متعددة بعضها قابلة للرفع حقيقة و بعضها ادعاء و يجمعها المتكلم بعنوان عام و يسند الرفع اليه حقيقة . و بالجملة الامر الواحد غير قابل للادعاء و عدمه لكن المعنى في (( ما لا يعلمون (( لا يكون واحدا إلا إذا كانت الحيثية تقييدية بحيث يكون المفهوم ملحوظا اسميا و أما لو لوحظ حرفيا كما هو الحق في الموصولات فالمعنى متعدد .
قلت : كون الموصول من قبيل أداة الاشارة مسلم , لكن ليس معنى هذا أن المتكلم بالموصول يلحظ الذوات أولا تفصيلا ثم يجمعها بعنوان واحد بل معناه تعلق الرفع بالذوات الملحوظة إجمالا حال الكلام , فالملحوظ في هذا الحال ليس إلا أمرا واحدا غايته إجمال للتفصيل المتعلق به الرفع حقيقة , و في هذا اللحاظ لا يجتمع الادعاء و عدمه , و هكذا الكلام في صدر الحديث . و هو (( رفع عن امتي تسعة )) فكيف يجتمع الادعاء و عدمه في التسعة في هذا اللحاظ الاجمالي ؟