البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٥٤ - أدلة المنصبية لصلاة الجمعة
احتمال الخلاف , أو تنزيل النفس منزلة العالم , أو تنزيل المؤدى منزلة الواقع , أو العلم التعبدى , أو غير ذلك مما يسمع , مجرد تعابير الذى يقال له بالفارسية ( فرمايش محض ) ولا واقع لشيء منها .
هذا في الامارات , و أما في الاصول العملية فلا نلتزم بالاصل العقلي غير الاحتياط . نعم نلتزم بالاصل المرخص الشرعي في موارد البراءة , و نلتزم بالاصل الشرعي في موارد الاستصحاب أيضا و التفصيل في محله .
الثاني : المدار في الطريقية بنظر العقلاء هو الكشف عن الواقع و الوصول إليه لا غير , فان الظاهر من ملاحظة حالهم في امورهم المعاشية , و في محاوراتهم إنما هو اتباع ما يحصل منه الاطمئنان , و ترتيب آثار الواقع على ما أدى إليه الوثوق .
الثالث : ضم الامرين المذكورين ينتج , أن المدار في حجية الروايات بحسب السند هو الوثوق بالصدور لا غير , فان المهم هو تبوت الحكم بسبب الرواية , ولا عبرة بكون الراوى ثقة , و عدمه , ( بالمصطلح الدارج . (
نعم الوثوق بالراوى يورث الوثوق بالصدور , عند العقلاء . إلا أنه لا ينحصر حصول مناط الحجية و هو الوثوق بالصدور من الوثوق بالراوى . و لذا بنينا على أن استناد المشهور من القدماء جابر للسند , فانه موجب للوثوق بالصدور , ولا سيما بملاحظة كثرة تورعهم في الفقه , و شدة تحفظهم على عدم الاخذ بالروايات المجعولة , أو الواردة في غير مقام البيان , كما يظهر من التتبع في أحوالهم . بل نفس استناد المشهور بالرواية هو مقوم للوثوق النوعي , لا موجب له , فانهم من أظهر مصاديق العقلاء . فالوثوق النوعي حاصل من نفس الرواية , فالرواية في نفسها حجة , و استناد المشهور إليها كاشف عنها لا موجب لها , فتدبر جيدا .
إن قلت : إن الالتزام بذلك مستلزم للالتزام بحجية الشهرة الفتوائية أيضا .
قلت : الشهرة إنما تكون حجة أى يحصل منه الوثوق إلى الواقع اذا لم تكن