البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٥٣ - أدلة المنصبية لصلاة الجمعة
و هنا روايتان موثقتان ذكرناهما سابقا , ولم يتعرض لهما السيد الاستاذ , و هما صريحتان في عدم الوجوب تعيينا في زمان الغيبة و عدم بسط اليد . و قبل بيانهما نتعرض لبيان مقدمة مفيدة في جميع أبواب الفقه , و هي مشتملة على امور :
الاول : الحق عندنا عدم التعبد في شيء من الطرق و الامارات , بل كلها كواشف عقلائية حاكية عن الواقع بنظرهم , ولو سلم ورود أمر باتباع أمارة ما من الشارع , فهو إرشاد محض , و ليس البرهان على ذلك أن الالتزام بالتعبد بلا موجب ثبوتا كما عليه بعض أساتيذنا , بتقريب أن جعل الحجية للحجة عند العقلاء تحصيل للحاصل , و جعلها لماهو ليست بحجة عندهم يعد من اللغو . فانه بلا ملاك يستدعي ذلك فيلزم الترجيح بلا مرجح , و هو قبيح , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
و لا يقاس ذلك بالاحكام المجعولة , فان الحجية هي الطريقية , و هي من الامور الواقعية لا الاعتبارية . و الامور الواقعية غير قابلة للاعتبار , فلو صح اعتبار الطريقية لما هو ليس بطريق لصح اعتبار البرودة للنار و الحرارة للثلج أيضا . و من هنا ظهر أن جعل الطريقية مستحيل , فان اعتبار الموصل لا يمكن , و الاعتبار المحض غير الطريقية , فافهم .
و وجه بطلان ذلك يظهر من بعض ما كتبناه في المقام الحاصل منه إمكان جعل الطريقية لما ليس بطريق تكوينا قابل لاعتباره طريقا بنظر العقلاء , بحيث لو لا جعل ذلك لما كان حجة . وتتمة الكلام في محله , بل البرهان عدم الملزم له بحسب الاثبات , فانه لا دليل على جعل الحجية لشيء من الامارات . و ما ذكر في هذا الباب إما أجنبي عن المقام , أو مشتمل على ما ينادى بالارشاد إلى بناء العقلاء , و تمام الكلام في محله .
فما دار في الالسنة من أن المجعول في الطريق هو تتميم الكشف , أو إلغاء