البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٨٤ - حكم الشك في نية الائتمام
و بطلانها مبنيان على ما تقدم من أن وقوع الصلاة فرادى تحتاج إلى قصد كونها فرادى أو يكفي في صحة الصلاة فرادى عدم سلامتها جماعة , و الحق هو الثاني , لان الجماعة مشتملة على أمر زائد على أصل الصلاة و هي الجماعة فلابد من قصدها و إما الفرادى فغير مشتملة على إمر زائد على إصل الطبيعة فلا يتوقف على أزيد من قصد أصل الطبيعة و هذا حاصل على الفرض , فتصح أصل الصلاة و ان بطلت الجماعة .
فرع (( ٢ ))
ذكر المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ أنه لو شك في أنه هل نوى الائتمام أم لا ؟ بنى على عدمه , الا أن يكون مشغولا بأفعال الجماعة فلا يلتفت حينئذ الى شكه لكونه شكا في الشيء بعد تجاوز محله .
أقول : أما ما ذكره في المستثنى منه فصحيح , لاصالة عدم القصد , فلابد من اتمام صلاته فرادى , و أما ما افاده في المستثنى فلا يمكن المساعدة عليه , فان قاعدة التجاوز متكفل لنفي اعتبار الشك فلا يجب تدارك المشكوك , ولا ينطبق هذا المعنى على ما نحن فيه , فان المشكوك في المقام قصد الجماعة ولا معنى لاعتبار الشك فيه و الحكم بلزوم تداركه , فلا يكون بعد تجاوز محله موردا لقاعدة التجاوز .
و الحاصل : أن معنى اعتبار الشك في الشيء لزوم الاتيان بالمشكوك و تداركه , و هذا لا يشمل الشك في قصد الجماعة كما لا يخفى , و قاعدة التجاوز ليست إلا بمعنى عدم اعتبار الشك و عدم لزوم تدارك المشكوك , فاذا لم يكن قصد الجماعة موردا للشك في المحل لا يكون موردا للقاعدة أيضا , مع أن لشمول القاعدة لموارد الشك في النية كلاما مذكورا في الفرع الاول من فروع العلم الاجمالي ( و الفرع في خاتمة مسائل الخلل في العروة الوثقى . (