البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٩١ - علاج الخبرين المتعارضين مع وجود المرجح
و أما مع التأمل في سند الخبر فلا يمكننا التمسك بالاطلاق , و في كل مورد احتملنا لزوم الترجيح من المرجحات المنصوصة و من غيرها فلابد من الاخذ بذى المزية عملا بقاعدة الدوران بين التعيين والتخيير في الحجية , و هذا مضافا إلى أنه موافق للصناعة موافق للاحتياط ايضا و هو طريق النجاة , فافهم .
و ينبغي التنبيه على امور :
ورد في بعض الروايات الترجيح بالاحدثية , فما كان من الروايتين أحدث فليؤخذ , كرواية الكناني : قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام : يا باعمرو أرأيت لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ماكنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما و أدع الاخر , فقال : قد أصبت يا باعمرو أبى الله إلا أن يعبد سرا , أما والله لئن فعلتم ذلك أنه لخير لي ولكم أبى الله عزوجل لنا في دينه إلا التقية [١] . ولكن لا تدل الرواية على أن وجه إصابة أبي عمرو في الاخذ بالاحدث أن الاحدث موافق للواقع , بل ذيل الرواية تدل على أن هذا الاختلاف من جهة التقية ولعل التقية في الاحدث , ففي زماننا و بالنسبة إلينا مع عدم التقية و تكليفنا بتحصيل الحجة على الواقع لاموضوع لمثل هذه الرواية .
٢ ـ لابأس بتطبيق ما ذكرنا سابقا على رواية أيوب : ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف . [٢]
( أولا ) من الحكم نستكشف الموضوع فقوله (( زخرف )) تدل على أن (( ما لم يوافق )) بمعنى مخالفة الكتاب التي بيناها .
[١]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث . ١٧
[٢]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ١٢ .