البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٩٢ - علاج الخبرين المتعارضين مع وجود المرجح
( ثانيا ) نقول : إما ان يسلم بأن المراد من (( ما لم يوافق )) المخالف فتدل الرواية على المخالفة بالمعنى المتقدم , و إما أن يؤخذ بظاهره و يقال : إنه لابد من أن يكون الحديث موافقا للقرآن وله شاهد من الكتاب العزيز , فنقول نفس هذه الرواية غير موافقة للقرآن بهذا المعنى فلايمكن الاخذ بها لدلالة نفسها على أن ما لم يوافق فهو زخرف .
و بعين هذا البيان يقال في رواية ابن أبي يعفور : قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به و منهم من لانثق به , قال : اذا ورد عليكم حديث فوجدتهم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه و آله وإلا فالذى جاءكم به أولى به [١] مع أن في الرواية شهادة على أن المقام من قبيل معارضة الحجة باللاحجة لقوله (( يرويه من نثق به و منهم من لانثق به )) و شهادة اخرى على أن الموافقة و المخالفة للكتاب في الروايتين المتعارضتين والرواية الواحدة غير معارضة بمعنى واحد لتطبيق الامام عليه السلام الكبرى الكلية التي ليس فيها قيد التعارض على مورد التعارض , و هذه الكبرى بعينها قد انطبقت في الرواية على غير مورد التعارض أيضا . فما ذكر في بيان المخالفة للكتاب من المعنيين مخالف لتطبيق هذه الكبرى في الروايات على الموردين .
٣ ـ مما يدل على أن المراد من الكتاب أحكامه لاظاهره ضميمة السنة إليه في رواية أيوب : قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة , و كل حديث لايوافق كتاب الله فهو زخرف [٢] . والحكم بكفر المخالف للكتاب والسنة في رواية ابن أبي عمير : عن بعض
[١]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث . ١١
[٢]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ١٤ .