البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٤٠ - ما استدل به على عدم مشروعية صلاة الجمعة في زمان الغيبة
و كيف كان فلا يهمنا اطالة الكلام في ذلك , فان في الرجوع إلى الروايات غنى و كفاية كما سيظهر إن شاء الله .
قال : و ثانيا : بقيام السيرة القطعية في زمان النبي صلى الله عليه و آله و الائمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بتعيين إمام الجمعة . و هذا أقوى دليل على المنصبية , و النتيجة عدم المشروعية عند عدم وجود الامام أو المنصوب من قبله كزمان الغيبة .
ولكن هذا الوجه أيضا ساقط , فمن أين علمنا تحقق السيرة في زمان النبي صلى الله عليه و آله , و هكذا في زمان الائمة ( عليهم السلام ) على ذلك ؟ بل ولم يعلم حتى تعيين شخص واحد من قبلهم لاقامة الجمعة .
نعم كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعين القضاة والولاة , إلا أن تعيين القاضي والوالي غير تعيين إمام الجمعة و إن قام بها القاضي والوالي أيضا .
و ثالثا : بالروايات الدالة على عدم الوجوب بالنسبة إلى من بعد عنها بفرسخين , فانه لو لم يكن وجوب صلاة الجمعة مشروطا بوجود الامام أو المنصوب من قبله لم يكن لجعل الحد معنى , لوجوب الاقامة عليهم أيضا في محلهم . فانه ليس المراد من ذلك المسافر لجعله في مقابل المسافر في الروايات , فهو مقيم في ذلك المحل ويوجد نوعا في المحلات العدد المعتبر في صلاة الجمعة , و هكذا من يقتدر على الخطبة ولو بمقدار أقل الواجب , فهذه الروايات تدلنا على اشتراط وجوب الجمعة بوجود الامام أو المنصوب من قبله , و عدم المشروعية عند عدم الشرط موافق للقاعدة .