البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦٤ - مقتضى الاصول العملية في حكم صلاة الجمعة
التعييني لصلاة الجمعة و الوجوب التخييرى لها فالامر دائر بين التعيين و التخيير , و المرجع أصالة البراءة عن التعيين . ولو كان للاحتمال طرف آخر و هو عدم مشروعيتها , فأيضا يرجع إلى أصالة البراءة عن التعيين . ولو كان الاحتمال دائرا بين الوجوب التعييني و عدم المشروعية , فلو لم يحتمل عدم المشروعية بالنسبة الى صلاة الظهر أيضا فيدور الامر بين التعيين والتخيير بالنسبة إلى الظهر , و المرجع أصالة البراءة عن التعيين . ولو احتملنا عدم المشروعية بالنسبة إليها فيتشكل العلم الاجمالي , ولابد من الجمع بينهما . هذا إذا لم نعلم بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة في زمان الحضور , و إلا فلو بنينا على جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية يجري الاستصحاب , وإلا كما هو الحق عندنا فلا .
أقول : الحق عدم جريان الاستصحاب , و إن قلنا بالوجوب التعييني حال الحضور , فان الشك في سنخ الحكم المستصحب و انه هل هو مطلق أو مشروط ؟ فلا نعلم كيفية الجعل من الاول . فالوجوب المطلق غير متيقن حدوثا , و مطلق الوجوب و إن كان مجرى الاستصحاب , إلا أنه لا أثر له ما لم يعلم فعليته بفعلية موضوعه بجميع قيوده , ولا يمكن إثبات ذلك حتى على القول بالاصل المثبت , لعدم إثبات الحكم وجود موضوعه ولو كان محرزا بالوجدان .
و بهذا ظهر الوجه في عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية , فان الحكم في مرحلة الجعل لا شبهة في بقائها على نحو حدوثها مشروطا , أو مطلقا إلا من ناحية عدم احتمال النسخ المفروض عدمه و في مرحلة الفعلية لا شك في البقاء , إلا مع الشك في الموضوع بالبيان المتقدم . و قد ظهر بهذا البيان , أنه ليس الوجه في عدم الجريان ما أفاده السيد الاستاذ ـ دام ظله ـ من معارضة