البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦٥ - مقتضى الاصول العملية في حكم صلاة الجمعة
الاستصحاب مع استصحاب عدم الجعل , لعدم جريان الاستصحاب لا في مرحلة الفعلية , ولا في مرحلة الجعل , فضلا عن المعارضة بينهما , هذا أولا .
و ثانيا أن عدم الجعل ليس أثرا شرعيا , ولا موضوعا لاثر شرعي , و عدم الحكم لازم عقلي له , فلا يجرى الاستصحاب فيه , واستصحاب نفس عدم الحكم في مرحلة الجعل لا يعارض استصحاب الحكم في مرحلة الفعلية , فان المرحلتين مرتبتان عقلا . و كما أن استصحاب وجود الحكم في مرحلة الجعل , لا يثبت فعليته بالبيان المتقدم , كذلك استصحاب عدمه في تلك المرحلة لا يثبت عدمه في مرحلة الفعلية , فاستصحاب الوجوب في مرحلة الفعلية بلا معارض . و تفصيل الكلام في محله .
و حيث إن المحتملات ثلاثة ( في زمان الغيبة ) : الوجوب التعييني للظهر , و الوجوب التعييني للجمعة , و التخيير بينهما , فيرجع إلى البراءة عن التعيين , و النتيجة هو التخيير . و أما الاصل اللفظي فالحق كما أفاده , إلا أنه يرفع اليد عن ظهور المطلقات في الوجوب التعييني للظهر , بما دل على جواز الاتيان بالجمعة و الاكتفاء بها , قلنا بالمنصبية أو لم نقل بها فالنتيجة هو التخيير أيضا .
و هنا طريق آخر لبيان الاصل اللفظي فى المقام , و هو أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) فى صحيح زرارة : و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه و آله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين [١] و غيره من الاخبار المشتملة على تعليل سقوط الركعتين في صلاة الجمعة بوجود الخطبتين , كون المجعول الاولي لظهر يوم الجمعة أربع ركعات كالظهر في سائر الايام . و وضعت الركعتان في ذلك اليوم لمكان الخطبتين . فيكون وزان ذلك وزان دليلين : ( أحدهما ) عام يدل على أن الوظيفة الاولية يوم الجمعة هي أربع ركعات .
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ١ .