البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٤٠ - جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية وعدمه
عرضه القائم به فلا , لان القضية السالبة لايحتاج إلى وجود الموضوع بل لا يعقل الربط بين العدم والشيء , فان العدم بطلان محض , فلو اخذ ناعتا كما في القضايا المعدولة لا يؤخذ بنفسه ناعتا بل يؤخذ عنوان وجودى مقارن له كذلك كالعمى مثلا المقارن لعدم البصر , و من المعلوم أن هذا خلاف الظاهر من أخذ عنوان العدم في الموضوع , فطبع أخذ العدم في الموضوع يقتضي أخذه محمولا على نحو سلب الربط و سالبة محصلة لا أخذه ناعتا على نحو ربط السلب و موجبة معدولة , و بهذا يظهر عدم تمامية جملة مما ذكره المرحوم النائيني ـ رحمه الله ـ في هذا المقام فراجع كلامه ـ أعلى الله مقامه ـ .
و قد ظهر بما ذكرنا أنه فيما إذا كان الموضوع مركبا من الذات و عدم اتصافه بالعرض يجرى استصحاب عدم الاتصاف و يلتئم الموضوع بصم الوجدان إلى الاصل , فانه كما أن الذات مسبوق بالعدم كذلك اتصافه بالعرض أيضا مسبوق بالعدم , فأركان الاستصحاب تامة , بخلاف ما لو اخذ العدم فيه على النحو الناعتية , فلايجرى الاستصحاب فيه إلا إذا كان لنفس الاتصاف بالعدم حالة سابقة , و إلا فلايجرى الاستصحاب فيه ولايمكن إثباته بجريان الاستصحاب في العدم المحمولي , كما لايخفى , هذا .
و قد فصل بعض الاعاظم بين ما لو كان موضوع الحكم المركب من العرض و محله على النحو المركبات الناقصة التقييدية كزيد العالم فيجرى الاستصحاب عند الشك فيه لو كان مسبوقا بالوجود أو في عدمه لو كان مسبوقا بالعدم , بخلاف ما لو كان من قبيل الجمل الخبرية التامة التي يؤخذ الموضوع فيها مفروض الوجود كزيد الذى هو عالم فلايجرى الاستصحاب في عدمه و إن كان يجرى في وجوده لو كانت له حالة سابقة , فان عدم البديل للشيء في مرتبة نفسه , فكما أخذ الموضوع مفروض الوجود بالنسبة إلى وجود العرض لابد من أخذه كذلك بالنسبة إلى عدم ذلك أيضا , فلايمكن جريان استصحاب العدم