البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٢٠ - الكلام في تقليد الاعلم
هذا و استشكل سيدنا الاستاذ في سند المقبولة و قال إنها ضعيفة بعمر بن حنظلة فانه لم يوثق و قبول الاصحاب الرواية غير معلوم لنا , على أنه لايجبر به السند و لايمكن تصحيح الرواية برواية يزيد بن خليفة [١] حيث قال سلام الله عليه فيها : بأن عمر بن حنظلة لايكذب علينا فان يزيد بن خليفة أيضا ضعيف لايمكن الاخذ بروايته . ولكن هذا على مبناه من عدم الاعتبار بقبول الاصحاب الرواية و عدم جابرية الشهرة لسند الرواية و إلافالرواية منجبرة , فانها متلقاة بالقبول عندهم بحيث عبر عنها بالمقبولة , و قوله (( قبول الاصحاب الرواية )) غير معلوم لنا إنكار لأمر مسلم . فمن جهة السند لا إشكال في الرواية .
الرابع : أن فتوى الاعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره , ولذا يجب التمسك به والاستناد إليه في مقام العمل . و أجاب السيد الاستاذ عن ذلك بأن الاقربية الطبعية و إن كانت موجودة في فتوى الاعلم إلا أنه لا دليل على وجوب الترجيح بها . والاقربية الفعلية في فتوى الاعلم ممنوعة لامكان موافقة فتوى غير الاعلم لفتوى المشهور مثلا , و غير ذلك من المرجحات .
أقول : لو تمسكنا بالسيرة العقلائية على لزوم تقليد الاعلم يمكن القول بأن السيرة قائمة على الرجوع الى من كان رأيه أقرب الى الواقع فعلا . و لذا إن كان غير الاعلم أوثق من الا علم في مطابقة قوله للواقع يأخذون بقوله . فالواجب الرجوع إلى من كان أوثق من غيره في الفتوى , وإلا فتقليد الاعلم بما هو أعلم غير واجب تعبدا لعدم التعبد في طريقة العقلاء , فعلى هذا السيرة العقلائية أيضا لا تدل على أزيد مما يستفاد من هذا الدليل بضميمة جواب السيد الاستاذ ـ مدظله ـ فلم يثبت من هذه الادلة تعين الرجوع إلى الاعلم حتى في موارد الاختلاف إلا اذا كان رأيه أقرب إلى الواقع فعلا . هذا بناء على التمسك
[١]الوسائل : ج ٣ , باب ٥ من ابواب المواقيت , حديث ٦ .