البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٢٧ - ما تقتضيه الادلة في اللباس المشكوك
العام بعنوان المخصص والشك في انطباق المخصص على المشكوك فيه و عدمه لا يمكن أحراز أن دائرة العام بحسب الارادة الجدية شاملة له فيسقط العام عن الحجية فيه .
و بعبارة اخرى : المعتبر عند العقلاء في أصالة العموم هو ما إذا كان الشك في التخصيص والاخراج , و أما إذا علم بالتخصيص والاخراج و لم يعلم انطباق المخصص و الخارج فلم يعهد من العقلاء التمسك بها , و تمام الكلام في محله .
الثالث : ما يظهر من بعض كلمات المحقق القمي ـ رحمه الله ـ أيضا و هو أن فعلية الحكم موقوفة إلى الوصول فما لم يصل الحكم لم يكن فعليا . نعم في الوضعيات الفعلية لا تدور مدار ذلك , إلا أنه في الاحكام التكليفية حيث إن البعث أو الزجر يكون بداعي الانبعاث أو الانزجار ولا يتحقق إلا بالوصول فلابد في فعليتها ذلك , و في المقام أن دليل عدم جواز الصلاة في غير المأكول كموثقة سماعة (( لا تلبسوا منها . . . الخ )) إنما هو بلسان النهي و الزجر فلابد في فعلية مدلوله الوصول , والمفروض أن الموضوع مشكوك فيه , فدليل المانعية ساقط عن إثباتها فيه , فنتمسك بالاطلاقات لاثبات الصحة .
و الجواب : ( أولا ) أن دليل مانعية لبس غير المأكول لا ينحصر بما هو بلسان الزجر كموثقة سماعة بل ظاهر موثقة ابن بكير المانعية و هي من الوضعيات .
( و ثانيا ) لو سلم ما ذكر فيما لو كان التكليف بداعي الانبعاث و الانزجار لا نسلمه فيما لو كان بداعي الارشاد الى الشرطية و المانعية و غيرهما من الاحكام الوضعية , و المفروض أن النواهي الموجودة في المقام و أمثاله ليست بنواهي نفسية بل كلها ارشادية إلى ذلك .
( و ثالثا ) أن المبنى فاسد فان اشتراط فعلية الحكم بالوصول بعد تسليم أن الوصول غير مأخوذ في موضوعه خلف , فان فعلية الحكم دائرة مدار وجود موضوعه , و لذا يقال إن الاحتياط حسن حتى في مورد عدم وجوبه , فلو لم يكن