البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٢٣ - حكم الشك في أن المعتبر الشرطية أو المانعية
و هنا بعض روايات اخرى يمكن الاستدلال بها على الشرطية ولا تخلو إما من الضعف في السند أو الدلالة , و تعرف حالها مما ذكرنا , فلا نطيل .
ثم إنه لو شككنا في أن المعتبر هل هو الشرطية أو المانعية و لم يمكننا استفادة ذلك من الروايات , فقد يقال إن الشك في الشرطية يوجب الشك في التكليف الزائد , و الاصل البراءة عن ذلك . ولكن ضعفه ظاهر فان كلا من الشرطية والمانعية يوجب التضييق بالنسبة إلى المكلف , و يلزم التكليف الزائد والاصل البراءة , فالحق أن العلم الاجمالي بثبوت أحد الحكمين ـ الشرطية أو المانعية ـ يقتضي العلم بالبراءة و الخروج عن عهدة ذلك فالاصل الاشتغال , و الاصلان المذكوران إما غير جار أو معارض على الخلاف في جريان الاصل في إطراف العلم الاجمالي .
ثم إن عنوان حرمة الاكل المأخوذ في الروايات هل هو معرف الى العناوين الذاتية الثابتة للحيوانات كالاسد و الارنب و غير ذلك ؟ أو أنه اخذ موضوعا للحكم بما هو عنوان حرمة الاكل ؟ مال المرحوم النائيني ـ قدس سره ـ إلى الاول , ولكن لايمكن المساعدة عليه فان ظاهر كل عنوان مأخوذ في لسان دليل دخله في الموضوعية و ثبوت الحكم له .
و أيضا هل يكون المأخوذ في لسان دليل الحرمة الطبيعة والشأنية التي هي ثابتة للحيوان بطبعه و في ذاته أو الحرمة الفعلية التي قد تختلف باختلاف الاشخاص و الحالات و لازمنة , فان لحم الغنم حلال بطبعه ولكن أكله حرام في نهار شهر رمضان مثلا , أو لحم الارنب حرام بطبعه و لكنه حلال في حال الضرورة مثلا ؟ ظاهر الدليل الاول , فان إسناد حرمة الاكل الى الحيوان ظاهر في أنه لابد و أن يكون الحيوان بطبعه محرم الاكل , و عروض العوارض الخارجية لايوجب تبديلا في ذلك و إن كان الحكم الفعلي دائرا مدار تلك الطوارىء و العوارض .