البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٥٦ - هل الرفع ظاهري أو واقعي ؟
و هنا رواية اخرى دالة على رفع الستة [١] ذكرها سيدنا الاستاذ في المجلد الثالث من التنقيح في مسألة الاضطرار إلى شرب النجس و وصفها بالصحة , و عدل عن ذلك في الدورة الاخيرة في بحث الاصول و قال في سندها قطع لعدم تمامية السند بحسب طبقة الرواة . و كيف كان فيكفينا في صحة الرواية اشتهارها بين الاصحاب .
أصل : هل الرفع ظاهرى أو واقعي أو هنا تفصيل بين ما لايعلمون و غيره ؟ أفاد سيدنا الاستاذ ـ دام ظله ـ أن الرفع في ما لا يعلمون ظاهرى و في غيره واقعي . و ما يمكن أن يقال في وجه ما أفاده : أنه في ما لايعلمون الرفع الواقعي مستلزم للتصويب . و لذا نحكم بالرفع الظاهرى فيه , و أما في غيره فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الرفع في الرفع واقعا . حينئذ أن رفع الاضطرار و ما لايطاق والسهو بل الاكراه في بعض موارده عقلي والدليل إرشاد الى ذلك . و هكذا يظهر من استاذنا المحقق ـ مدظله ـ أن مقتضى حكومة دليل الرفع على الادلة الواقعية اختصاص الحكم المجعول فيها بغير موارد هذه العناوين .
أقول : الظاهر أن حديث الرفع لايرفع الاحكام الواقعية , بل المستفاد منه العذر عند مخالفتها في الموارد المذكورة فيه ولنا قرائن على ذلك :
١ ـ كون الحديث امتنانيا , والامتنان لايقتضي رفع الحكم الواقعي , فلو اكره على الافطار في شهر رمضان و تحمل الضرر المتوعد به ولم يفطر لا منة في الحكم ببطلان هذا الصوم و سقوط أمره بالاكراه , بل المنة لا يقتضي أزيد من جعل المكلف في عذر عند مخالفة الواقع .
٢ ـ ظاهر الدليل أن الرفع من جهة عروض عنوان ثانوى على الواقع الاولي و بما أن كل عنوان مأخوذ في دليل الحكم ظاهر في موضوعيته للحكم , فتكون
[١]جامع احاديث الشيعة , ج ١ , باب ٨ من ابواب المقدمات , حديث ٣ .