البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٢ - حكم الجماعة مع وجود الحائل
ما لا يتخطي فليس تلك لهم بصلاة [١] فان كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان بحيال الباب , قال عليه السلام : و هذه المقاصير لم يكن في زمن أحد من الناس و إنما أحدثها الجبارون , و ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة ـ الحديث [٢] . و الكلام فيها يقع من جهات :
الاولى : ان صاحب الوسائل ارتكب التقطيع في الرواية و لذا ذكر بدل جملة (( فان كان بينهم سترة أو جدار )) (( إن صلى قوم بينهم و بين الامام سترة أو جدار )) ولا يخفى ما في هذا التبديل من تغيير المعنى , و الظاهر أن هذا التغيير من جهة التقطيع و إلا فليس في نسخ التهذيب إلا الجملة الاولى .
الثانية : هل المراد من (( لا يتخطى )) ما يكون مانعا عن التخطي و الاستطراق كالجدار و نحوه ؟ أو المراد منه ما لا يمكن جعله خطوة من جهة المسافة أو الاعم منهما ؟ الظاهر هو الثاني للتبادر من هذه الجملة في المورد و قرينية كلمة (( قدر )) في الجملة الثانية على ذلك , هذا . و ما يقال من أن الاول خلاف الظاهر و الثالث موجب لاستعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد أي المشي و البعد لايتم , لان الثالث لا يستلزم ذلك لوجود الجامع و هو عدم إمكان التخصي .
الثالثة : انه و إن حكي عن بعض نسخ الوافي (( و )) بدل (( ف )) في ( فان كان بينهم ) إلا أن المذكور في الوسائل و سائر مظان الرواية هو (( ف )) و هذا يناسب التفريع , و لذا ذكر سيدنا الاستاذ في الحاشية : إنما المعتبر في الجماعة عدم الفصل بين الامام و المأموم بما لا يتخطى من سترة أو جدار و نحوهما و كذا الحال بين كل صف و سابقه . إنتهى . فان كان مراده من (( ما لا يتخطى )) ما
[١]الوسائل : ج ٥ , باب ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٢
[٢]الوسائل : ج ٥ , باب ٥٩ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ١