البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٥٩ - هل الرفع ظاهري أو واقعي ؟
للجعل فانهما أمران انتزاعيان عقلا كما حقق في محله . ( و منها ) ما هو مترتب على الذوات لا الافعال بحيث تكون الافعال واسطة لثبوت الحكم الوضعي لموضوعه نظير نجاسة الملاقي للنجس أو لا تكون الافعال دخيلة في ذلك كنجاسة الاعيان النجسة . و من هذا النحو من الاحكام الوضعية جنابة الشخص عند عروض أحد أسبابها أو ضمان الشخص عند عروض سببه . ( و منها ) ما هو مترتب على الافعال حتى في باب التكاليف و هو الشرطية و الجزئية والمانعية . اما النحو الاول فخارج عن حديث الرفع بالكلية . أما في ما لايعلمون فواضح لعدم التقييد في مورده قطعا . و أما في الاضطرار الى المعاملة فلا يصح التمسك برفع ما اضطروا إليه للحكم بفسادها لما في الرفع من خلاف المنة . و أما في الاكراه إليها فلاعتبار الرضا والطيب المعاملي فيها , فدليل تنفيذها مقيد بنفسه بالرضا والطيب المنافي للاكراه , فلاتصل النوبة الى حكومة دليل الرفع على أدلة التنفيذ .
و أما ما أفاده سيدنا الاستاذ في مكاسبه من أن دليل الرفع و اعتبار الرضا وارادن في مرتبة واحدة على الادلة المطلقة أو العامة الدالة على تنفيذ المعاملات ففيه :
( أولا ) دليل الرفع متكفل لبيان حكم ثانوى في طول الحكم الاولي كما هو ظاهر من لسان الرفع المتعلق بالعناوين , و دليل اعتبار الرضا يقيد أدلة التنفيذ بالنسبة إلى الحكم الاولي , فكيف يمكن القول بأنهما في مرتبة واحدة ؟
( و ثانيا ) عمدة الدليل على تنفيذ المعاملات بناء العقلاء و سيرتهم فيها و المعتبر منها عندهم ما كان عن رضا مالكه و الادلة العامة كلها منصرفة الى المعتبر عند العقلاء , فاذا ليس لنا عام أو مطلق يقيد بدليل الرضا , بل لا دليل على اعتبار الرضا في المعاملات غير ما ذكرنا . أما دليل عدم حلية مال الغير إلا بطيبة نفس منه فغير ناظر الى المعاملات , و دليل التجارة عن تراض لا مفهوم له