البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٨٥ - حكم خلل الصلاة بالنقيصة عن جهل
(( لا تعاد )) و أما على القول بالثبوت , كما هو ظاهر (( لا تعاد )) أيضا لا موضوع لما ذكره أصلا , لثبوت الجزئية و الشرطية بالنسبة الى الناسي و الجاهل , و مع الالتزام بتعدد المراتب و اكتفاء الشارع بالناقص فهدم لزوم الاعادة مشترك فيهما , و مع الالتزام بوحدة المرتبة و عدم اكتفاء الشارع بالناقص لزوم الاعادة مشترك فيهما . هذا وقد ظهر مما مر أن الحق شمول الحديث للجاهل أيضا ولا تجب عليه الاعادة لاطلاق الحديث , ولولاه لكان اللازم الاعادة لا لادلة الاشتراك و نتيجة الاطلاق , بل لنفس إطلاق دليل الجزئية و الشرطية كما مر .
ثم إنه لو قلنا بلزوم الاعادة بالنسبة إلى الجاهل فقد استثنى منه المحقق ـ قدس سره ـ موارد :
الاول : الجهر في موضع الاخفات و بالعكس . و وجهه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لاينبغي الاجهار فيه , و أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه فقال : أى ذلك فعل معتمدا , فقد نقض صلاته و عليه الاعادة , فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه و قد تمت صلاته [١] .
الثاني : الصلاة في الثوب أو المكان المغصوب . والظاهر عدم صحة الاستثناء , فانه لو قلنا بجواز اجتماع الامر والنهي والحكم بالبطلان من جهة الاجماع فالقدر المتيقن من الاجماع صورة العمد , بل المتيقن عدم الاجماع في غيرها فالصحة في مورد الجهل على القاعدة , ولو لم نقل بدلالة (( لا تعاد )) على الصحة فيه . ولو قلنا بعدم الجواز , فاما أن يكون وجهه عدم إمكان قصد القربة , فاختصاصه بمورد العمد ظاهر , فالصلاة كذلك جهلا صحيح , و إن لاتكون مشمولة للحديث . و إما ان يكون وجهه عدم صلاحية المحرم , لكونه مصداقا
[١]الوسائل : ج ٤ , باب ٢٦ من ابواب القراءة في الصلاة , حديث ١ .