البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٥٩ - حكم متابعة المأموم للامام
الامر بمراعاة عدم التقدم وعدم التأخر و بيان مطلوبية كون أفعال المأمومين بنحو منظم منطبق على فعل الامام , و هذا نظير اتصال الصفوف الذى مر الكلام فى استحبابه , و يؤيد ذلك خبر ابى سعيد الخدرى المروى من مجالس الصدوق مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : اذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم و أقيموها و سووا الفرج , و إذا قال إمامكم الله اكبر فقولوا الله اكبر ـ الخبر [١] .
١١ ـ قد ظهر مما مر أنه لا دلالة للرواية على لزوم تأخير أفعال المأموم عن الامام و إن قلنا بدلالتها على لزوم المتابعة , فان غاية ما يمكن أن يقال فى وجه دلالتها على ذلك وجوه ( منها ) أن التفريع يدل على الترتيب , فلابد من كون ركوع المأموم مثلا عقيب ركوع الامام . ( و منها ) أن الامر بالركوع مثلا فى النبوى مشروط بركوع الامام وما لم يتحقق الشرط لا أمر بالركوع حتى يمتثل فلابد من كون ركوع المأموم متأخرا عن ركوع الامام قضية لتأخر الامتثال عن الامر المتأخر عن شرط الامر . ( و منها ) أن الائتمام الذى جعل غاية لجعل الامامة لا يتم إلا بذلك .
و شىء من هذه الوجوه لايتم لما ذكرنا من أن الفاء لا يدل على الترتيب الزمانى , و كذا الشرط لايتقدم على المشروط زمانا , كما أن الامتثال لا يلزم أن يتأخر عن الامر زمانا , و الائتمام صادق على صورة التقارن أيضا كما يصدق على صورة تقدم أفعال الامام , هذا على مبنى دلالة الرواية على لزوم المتابعة , و لو كان الدليل الاجماع و الشهرة فكذلك , لان القدر المتيقن من اعتبار المتابعة بحيث تبطل الجماعة بالاخلال بها صورة عدم تقدم المأموم على الامام , و أما سائر الصور و منها المقارنة فلا إجماع على البطلان فيها , ولا دليل على الاعتبار
[١]الوسائل : ج ٥ , باب ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٦