البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٧٧ - في اعتبار عدم المندوحة في التقية وعدمه
الاول : المندوحة بالنسبة إلى الافراد الطولية و هو إمكان إتيان العمل في غير زمان الاضطرار و إمكان تطبيق المأمور به على الفرد الاختيارى منه في الزمان المضروب ظرفا له .
الثاني : المندوحة بالنسبة إلى الافراد العرضية و هو إمكان إتيان العمل في غير مكان الاضطرار ولو في زمان الاضطرار و إمكان تطبيق المأمور به على الفرد الاختيارى منه في مكان آخر غير مكان الاضطرار .
الثالث : المندوحة بالنسبة إلى حالات نفس المكلف ولو في الظرف الواحد من الزمان و المكان مثل المسح على الرجل في مورد الابتلاء بالعامة على نحو يتوهم الناظر أنه غسل رجله .
( أما الاول ) و هي المندوحة بالنسبة إلى الافراد الطولية فقد قيل باعتبار عدمها في التقية , و استدل على ذلك بوجهين :
الاول : إنصراف دليل العذر عن مورد وجودها , بتقريب أن مصب الادلة العذرية ما إذا كان العذر مستوعبا لجميع أزمنة إمكان إيجاد المأمور به , و يظهر ذلك من المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ . ولكن دعوى الانصراف لابرهان عليه بعد إمكان اجتزاء المولى بهذا الفرد إما لوجود ملاك يناسب الاجتزاء بهذا الفرد علاوة عن كفايته في الوفاء بغرضه و هو محبوبية الاستباق الى العمل و الاسراع في الامتثال , و إما لوجود ملاك في مرحلة الامتثال موجب للاجتزاء بهذا الفرد كمصلحة التسهيل مثلا .
الثاني : ـ و هو العمدة ـ اقتضاء الاخذ باطلاق دليل الحكم ذلك بتقريب أن متعلق الحكم هي الطبيعة السارية وهي السعي القابلة للانطباق على كل فرد من العمل في ظرف المأمور به زمانا ما بين المبدأ و المنتهى , و دليل العذر إنما هو ناظر إلى تعذر المأمور به , و ما لم يكن العذر مستوعبا لم يكن المأمور به متعذرا , فالعذر في أول الوقت مع وجود المندوحة بعده غير مشمول لدليل الحاكم فيبقى