البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٠٦ - الكلام في التخطئة و التصويب
أبواب الفقه من جهة خصوصية في ذلك ولم تحصل بالنسبة إلى غيره لعدم تلك الخصوصية فيه . و كيف كان فلا إشكال في أصل تصوره .
و أما الأحكام الثلاثة فيعلم مما ذكرنا سابقا فان المتجزي المستنبط بالفعل لايجوز له تقليد الغير في المسألة المستنبط فيها فانه من باب رجوع العالم إلى الجاهل في نظره و كذلك المتجزي المستنبط بالملكة لعدم إحراز الامتثال إلا بتحصيل الحجة على الحكم بنفسه , و أما رجوع الغير إلى المتجزي و نفوذ قضائه و تصرفاته في أموال القصر والغيب فعين مامر في المجتهد بالملكة .
الكلام في التخطئة و التصويب : لا إشكال في ثبوت التخطئة في الامور الواقعية حتى بالنسبة إلى غير مقولة الجواهر والاعراض من تلك الامور مثل اجتماع النقيضين مثلا فكل من قال بجوازه فقد أخطأ و هكذا مثل اجتماع الامر والنهي فأحد القولين القول بجوازه , والقول بعدمه خطأ , وإلا لزم اجتماع النقيضين , و هذا واضح . إنما الكلام في أن الامور الاعتبارية التي قوامها باعتبار المعتبر هل هي كذلك أيضا أم لا ؟ ففي الأحكام الشرعية هل هي تابعة لقيام الامارة عليها ـ و منها نظر المجتهد ـ و هذا هو التصويب أم لله أحكام يشترك فيها الجاهل والعالم و انما الامارة طريق إليها فقد تصيب وقد تخطىء , و هذه هي التخطئة الذي نسب الى العامة هو التصويب , و هذا بمعنى غير معقول و هو المنتسب الى الاشاعرة و بمعنى غير واقع و هو المنتسب الى المعتزلة ؟ أما الاول و هو عدم وجود حكم في الواقع أصلا ولا حكم إلا بعد قيام الامارة فبطانه أوضح من أن يخفى , والظاهر أن الأشاعرة أيضا غير قائلين به , فاذا لم يكن حكم في الواقع فما هو المخبر به والمحكي عنه و ذو الطريق ؟ و هل هذا الا فرض غير معقول . و أما الثاني و هو أن الأحكام الثابتة في الواقع إنشائيات محضة ولا تصير فعلية منبعثا نحوها أو منزجرا عنها إلا بعد قيام الامارة عليها فانه و ان لم يرد عليه الاشكال العقلي السابق إلا أنه غير واقع من جهة الادلة الدالة على ثبوت