البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١١٠ - أدلة القائلين بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة
و أما ما اعترض على صاحب الحدائق من أنه لانعرف وجها لاختصاص الاوامر القرآنية بالدلالة على الوجوب , وجهه وحدة الامر و الحاكم ( المولى ) فيها و تعددهما في غيرها , فان وجه حمل الاوامر على الوجوب إنما يجرى إذا كانت صادرة عن المولى بداعي البعث , كما هو كذلك في الوامر الواردة في الكتاب الكريم في مقام بيان الاحكام .
و أما إذا كانت صادرة للارشاد كما هو الشأن في أوامر المعصومين ( عليهم السلام ) في بيان الاحكام الشرعية فانها صادرة عنهم ( عليهم السلام ) لحكاية أحكام الله تعالى لا في مقام إعمال مولويتهم ( عليهم السلام ) بل للارشاد إلى أحكامه تعالى و هو المولى , فهي تابعة للمرشد إليها , نظير الاوامر الصادرة عن الفقهاء في مقام بيان الفتوى , و يسمى هذا النوع من الاوامر ب (( الاوامر الافتائية )) هذا هو الوجه , و إن كان فيه بحث , و قد بين هذا الوجه والدى العلامة ـ أعلى الله مقامه ـ في توجيه ما ذكره صاحب الحدائق ـ قدس سره ـ و نقلت عنه باسمه اداء لبعض حقوقه مع اعترافي بالعجز عنه فانه قد دأب على تربيتي و تغذيتي بالاداب الدينية و العلوم الاسلامية و صرف نفسه و نفيسه لرعايتي و تقويمي و مع ذلك هومن جملة اساتذتي و مشايخي تغمده الله برحمته و رضوانه و اسكنه بحبوحة جنانه إنه سميع مجيب .
قال : ( ثانيا ) سلمنا لكن المذكور في الاية وجوب السعي و هوالمشي السريع, ولم يقل بوجوبه أحد حتى القائلين بالوجوب التعييني . مضافا إلى أن ترتب المشي السريع على النداء دال على أن المراد بذكر الله هو الخطبة , و إلا فلا وجه للسعي بمجرد النداء , مع أن الخطبة فاصلة بين الاذان و الصلاة . ولا نلتزم بوجوب حضور الخطبة في صلاة الجمعة فضلا