البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١١٢ - أدلة القائلين بالوجوب التعييني لصلاة الجمعة
صلاة الجمعة و هو وجوب الحضور إليها بعد انعقادها فلا تدل على أصل التشريع سعة وضيقا الا بالدلالة الاستلزامية , ولا إطلاق لهذا النحو من الدلالة فان غايتها الدلالة على تشريع الجمعة إجمالا لا تفصيلا , فلا يكن التمسك باطلاق الاية لا لوجوب عقد الجمعة لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة , ولا لوجوب الحضور لمطلق صلاة الجمعة المنعقدة بعين تلك العلة . و من هنا ظهر أنه لا حاجة إلى البحث عن دلالة (( اسعوا )) على الوجوب وعدمها , ولا إلى البحث عن المراد من ذكر الله .
إن قلت : إن الجملة الشرطية ظاهرة في بيان الملازمة بين الطرفين , و الملازمة إطلاقا و تقييدا تدور مدار طرفيها , فالملازمة المطلقة ما كان طرفاها مطلقين , فعلى ذلك ظاهر الاية الكريمة إطلاق الملازمة بين وجوب السعي و تحقق النداء , و هذا لا يتم إلا بتمامية الاطلاق في تحقق النداء , أى متى تحقق النداء يجب السعي . فعلم وجوب الحضور إلى مطلق صلاة الجمعة المنعقدة .
قلت : إن مورد نزول الاية الكريمة , و هكذا ذيلها (( و تركوك قائما )) قرينتان على أن الاية ليست في مقام بيان الملازمة بين المقدم و التالي بل إنها ناظرة إلى إثبات التالي على تقدير وجود المقدم الذى اخذ مفروض الوجود , و كم فرق بين الامرين . و بعبارة اخرى : إن القرينتين تدلان على أن الاية في مقام بيان وجوب الحضور إلى الجمعة التي اخذت مفروض الانعقاد لا الملازمة بين الوجوب و الانعقاد . وليس هذا من تخصيص عموم الوارد بقرينة المورد بل إنه قرينة معينة لمصب عموم الوارد , فليتدبر .
و أما ما استدل به على عدم دلالة الاية الكريمة على الوجوب من قرينية مادة السعي على عدم إرادة الوجوب من الهيئة و قرينية (( خير )) على عدم الوجوب فانه من أفعل التفضيل ففيه ما لا يخفى . فان (( اسعوا )) تدل على شدة الاهتمام بالحضور , و هذا يدل على أن الحضور مأمور به فلابد من الالتزام بوجوب الحضور