البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٥٣ - حكم القراءة في الجماعة خلف إمام لايقتدى به
والصحيحتين يقتضى ما اخترناه من التفصيل , هذا .
ثم إن هنا روايتين متعارضتين و هما رواية معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن القراءة خلف الامام فى الركعتين الاخيرتين , قال : الامام يقرأ فاتحة الكتاب و من خلفه يسبح ـ الحديث [١] . و رواية سالم أبى خديجة فان فيها : فاذا كان فى الركعتين الاخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب , و على الامام أن يسبح ـ الخبر [٢] . و حمل المحقق الهمدانى ـ قدس سره ـ الرواية الاخيرة على المأموم المسبوق , ثم قال : و لا أقل من الاجمال المانع من الاستدلال .
أقول : تعارض الروايتين بظاهر هما لايخفى , ولكن صحيحة زرارة الدالة على التبعية شاهد جمع بينهما فيحمل الاولى على الجهرية و الاخيرة على الاخفاتية , فيحصل أن فى الجهرية لابد من التسبيح و فى الاخفاتية الافضل القراءة فتأمل . و كيف كان فلا يعارض شىء من الروايات ما هو مقتضى الجمع بين الصحيحتين والله العالم .
قوله (( قده )) : و لو كان الامام لا يقتدى به وجبت القراءة .
أقول : فرض المسألة فيما إذا كان الصلاة معهم لاجل التقية إما اضطرارا أو مداراة , فبحسب الادلة العامة تصح الصلاة ولا تجب القراءة اذا اقتضت التقية تركها , و ليس المراد من اقتضاء التقية ترك القراءة عدم إمكانها , بل المراد من ذلك كسائر موارد التقية أن التخلف و الاتيان بالواقع لا يمكن إلا بالحيلة , فلا تجب الحيلة على حسب النصوص العامة التى منها (( فكل شىء يعمله المؤمن بينهم
[١]الوسائل : ج ٥ , باب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٥
[٢]الوسائل : ج ٥ , باب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٦